الفترة الانتقالية من نظام شمولي واستبدادي الي نظام ديمقراطي تكتنفها بالضرورة مشكلات جمة لعل من أبرزها تفكيك النظام السابق الذي اندلعت الثورة ضده وأطاحت برموزه وأقطابه.
ومن ثم فإن الفترة الانتقالية تشهد نوعا من الصراع السياسي بين قوي الثورة وبقايا النظام السابق التي تتشبث بمصالحها التي تحققت في ظل ممارسات الفساد والإفساد.. ولذلك تسعي بقايا النظام السابق الي عرقلة الجهود السياسية التي تبذلها قوي الثورة لاعادة بناء البلاد.
وهذا أمر طبيعي مادام حدث في كل الثورات, وقد شهدت دول شرق أوروبا طورا مهما من أطوار هذا الصراع عندما تفجرت الثورات الديمقراطية المناهضة للحكم الشمولي في ربوعها عام1989, غير أن مشاهد هذا الصراع لم تستمر طويلا, ذلك أن قوي الثورة والتغيير قد تكاتفت وتمكنت من احتواء الصراع..
والمعني أن تكاتف قوي الثورة والتغيير وعدم تشرذمها وانقسامها كان طوق النجاة للثورة الديمقراطية, لكن ماحدث في مشهد ثورة25 يناير2011, أن القوي الثورية والديمقراطية التي فجرت الثورة قد انفرط عقدها وتشرذمت وانقسمت وتباينت رؤيتها وهو ماأدي الي المخاوف الراهنة خاصة وأن قوي النظام السابق تعاونت فيما بينها وتضافرت جهودها في محاولة للعودة الي مواقعها السابقة..
ولذلك فإن الأمر يقتضي المبادرة علي نحو عاجل للخروج بالبلاد من هذا المأزق عبر إعلاء اعتبارات المصالح العليا للوطن علي أي اعتبارات شخصية أو حزبية.