ملف الأراضي الزراعية من أبرز الملفات التي يتعين الاهتمام بها وصولا إلي إمكان زيادة الثروة الزراعية والحيوانية‏ ذلك أن الثروة الزراعية قد تضررت إلي حد كبير خلال السنوات الماضية بسبب إهمال الاهتمام بالتنمية الزراعية علي نحو فاقم من حجم واردات من أبرزها القمح والعدس والفول وغيرها من مواد غذائية أساسية.

 ويرجع ذلك إلي عدة اعتبارات من أبرزها تقلص الرقعة الزراعية نظرا لتوقف استصلاح الأراضي منذ نحو عام 2000.

 وفي الوقت نفسه كانت تجري عملية خطيرة لإقامة مشروعات عقارية علي الأراضي الزراعية, والأراضي التي كان يتعين استصلاحها... وثمة تقديرات بإهدار نحو 1.2 مليون فدان من أجود الأراضي الزراعية بسبب بناء مشروعات عقارية عليها خلال السنوات الماضية.

وقد أدي هذا, ضمن أسباب أخري, إلي نقص المحاصيل الزراعية, ومن ثم زيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية.. وتعتبر مسألة إهدار الأراضي الزراعية بكل المعايير, جريمة ترتكب في حق الوطن والأجيال الحالية والمقبلة. ولذلك كانت أهمية تأكيد التصدي بكل حسم وعزم لهذه الجريمة, ومنع إهدار الأراضي الزراعية بإقامة منشآت تجارية عليها.

والمهم اتخاذ الإجراءات الفعالة لوأد هذه الجريمة, وفي الوقت نفسه ردع ظاهرة التعديات علي الأراضي الزراعية.

وينبغي أن يتم ذلك في إطار وضع منظومة متكاملة تستهدف حل المشكلات المتصلة بالزراعة, منها مثلا الأسمدة, والإرشاد الزراعي, والري. إن زيادة الثروة الزراعية والحيوانية تمثل قضية ملحة بالنسبة للمستقبل, وليس أدل علي ذلك من أن تقارير المنظمات الدولية المعنية بالزراعة تحذر منذ سنوات من موجات غلاء المواد الغذائية, ولذلك بدأت العديد من دول العالم ما يطلق عليه الثورة الخضراء الجديدة.