أخيرا وبعد سنوات طويلة من الظلم والإهمال‏,‏ يوشك‏637‏ ألف مصري عملوا في العراق خلال الفترة من مايو‏1989‏ حتي يونيو‏1990‏ علي الحصول علي مستحقاتهم إلا قليلا‏.‏

وحسب وزير القوي العاملة والهجرة, فإن أصحاب الحوالات الصفراء, أي هؤلاء الأشخاص, سوف يبدأون الصرف الأحد المقبل بعد طول انتظار ووعود كثيرة تلقاها هذا العدد الكبير لكنها كانت تنتهي كلها إلي لا شيء.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك, بل تعرض بعض المستحقين لهذه الحوالات إلي ابتزاز من بنوك حاولت مساومتهم علي المبالغ التي سيحصلون عليها.

ثم إن حكومات ما قبل الثورة تراخت في المطالبة بحقوق هؤلاء المصريين, الذين كان ذنبهم أنهم خرجوا من بلادهم بحثا عن الرزق الذي ضاقت به مصر بسبب الفساد والإهمال والمحسوبية.

ولأنهم كانوا بسطاء وفقراء, فلم يصل صوتهم الي المسئولين المصريين الكبار آنذاك, وظلوا يعانون الفقراء والفاقة رغم أن لهم أموالا يمكن أن تساعدهم علي مواجهة سبل الحياة.

لكن قيام الثورة المصرية والمحاولات العديدة التي بذلتها الحكومات المتعاقبة, واستجابة الأخوة العراقيين أدي الي هذه الخاتمة التي نرجو أن تكون سعيدة, وأن يحصل كل شخص أو أفراد اسرته( اذا كان قد توفاه الله) علي حقوقه دون مماطلة أو تأخير كما حدث كثيرا في الماضي.

ولأنه لا يضيع حق وراءه مطالب, فان الحكومة المصرية مطالبة بأن تعمل بعد انتهاء صرف هذه الحوالات علي محاولة الحصول علي فوائد المبالغ المستحقة لهؤلاء المصريين, بدلا من التوقف عن الحصول علي أصول هذه المبالغ فقط, فيكفي أنها لم تصل في موعدها, كما أنها لو كان قد تم وضعها في أحد البنوك لكانت قد تضاعفت طيلة هذه السنوات التي تربو علي العشرين عاما. وليس في ذلك أي غرابة, ففي كل دول العالم تتم المطالبة بهذه الفوائد, ولو كانت هذه المبالغ مستحقة لأبناء أي دولة أخري لما تقاعست عن المطالبة بفوائدها المالية.

قضية الحوالات الصفراء ليست مجرد مبلغ يصل الي408 ملايين دولار(2.5 مليار جنيه), بل هي قضية مئات الآلاف من المصريين الذين عانوا الظلم والإهمال وآن الأوان لإنصافهم برد حقوقهم كاملة.