مشروع القانون الذي أقرته لجنة الاقتراحات بمجلس الشعب لمواجهة جرائم البلطجة, برفع مستوي العقوبة إلي حد الإعدام لمن يخطف إنسانا أو يسرقه بالإكراه, أو ينهب ممتلكات عامة أو خاصة, هو إجراء شرعي مطلوب بشدة هذه الأيام, فلاشك أنه سيكون رادعا لكثير منهم ومطمئنا للمواطن العادي علي حياته وأسرته وممتلكاته, وسيترك للقاضي تقدير حجم العقوبة علي قدر الجريمة.
ويجب ألا نخشي حدوث ظلم للمتهم أو الظن بأن عقوبة الإعدام مبالغ فيها حتي لا يتعطل إقرار المشروع من أعضاء مجلس الشعب, فبعد إقراره ربما يفكر البلطجي أكثر من مرة قبل أن يقدم علي ارتكاب جريمته.
أما عرض نزلاء طرة رد الأموال المنهوبة مقابل التصالح فهذا يحتاج إلي دراسة وافية قبل الموافقة, حتي لا يفلت المجرم بجريمته, فرد المال المسلوب مطلوب لكن دون أن تسقط عقوبة الجريمة عن المجرم حتي لا نشجع علي المزيد من النهب عندما يتيقن الناهب أن دية جريمته هي مجرد رد ما نهبه إذا انكشف أمره واضطر إلي ذلك, التصالح يمكن أن يتم فيما تم أخذه بطريق الخطأ فقط علي أساس أنه لم يتم بسوء نية.
لكن النهب المنظم أو حتي لمرة واحدة فلابد من إعادة الأموال وتسديد الغرامة المقررة قانونا وقضاء العقوبة, وهنا يمكن للقاضي أن يحكم بالحد الأدني من العقوبة علي المتهم الذي يبادر مثلا بالكشف عن أموال منهوبة لم تكن التحقيقات قد توصلت إليها ويردها إلي أصحابها, سواء كانت للدولة أو الأفراد.
الأمر يحتاج لدراسة متأنية من خبراء القانون حتي يأخذ كل مجرم نصيبه العادل من العقاب بقدر ما أخذ بغير حق من حقوق الآخرين, وهو متمتع بالأهلية الكاملة والعقل الناضج دون تأثير عليه من أحد.