تخطو مصر بقوة وثبات نحو استكمال تجربتها الديمقراطية, وذلك بانتخاب الرئيس المقبل لمصر, وشهد سباق انتخابات الرئاسة إقبالا شديدا من المرشحين المحتملين, وجري سحب207 ملفات للاستعلام عن الشروط الواجب توافرها في المرشح.
ويعكس ذلك حرصا متزايدا من شرائح متعددة في المجتمع المصري للمشاركة في العملية الانتخابية, بل والمشاركة في أعلي منصب في البلاد, حتي لو كان البعض يجرب استخدام حقه فقط, فهذا أمر جيد, لأنه يعكس انهيار جدران الخوف, والأهم سقوط ثقافة العزوف عن المشاركة السياسية. وفي اللحظة الراهنة تثور مخاوف مشروعة من تدخل التمويل الأجنبي في حملات المرشحين, ومن صفقات غامضة في الظلام, لترتيب عملية اختيار الرئيس المقبل, فإن الشيء المؤكد أن هذه المخاوف, برغم وجاهتها, فإنها لا تدعو للقلق.. لماذا؟
لأن الشعب المصري أثبت في مرات عدة أنه يملك حسا عاليا يمكنه من الفرز, فقد تولي من خلال صناديق الاقتراع وبهدوء إسقاط رموز الحزب الوطني السابقة التي تورطت في عمليات فساد أو تزوير لإرادته, وبذلك أصدر الشعب المصري حكما مستنيرا بإعفاء هذه الوجوه, وطبق عليها الحرمان السياسي قبل أن يتم تطبيق قانون العزل السياسي.
ويبقي أن الإرادة الوطنية لجموع المصريين هي التي سوف تحسم سباق الرئاسة, وسوف يختار المصريون بإرادتهم الحرة الرجل المناسب الذي سيكون عنوانا لمصر خلال السنوات المقبلة, فضلا عن كونه الشخصية المحورية التي سيقع علي عاتقها إحداث التوازن, وتحقيق مطالب الشعب المشروعة التي رفعها في أثناء ثورة25 يناير.
والأرجح أن أي شخصية سيتم رؤيتها بأنها ظل أو نتاج صفقة ما بين قوي سياسية معينة, سيكون ذلك خصما من رصيدها.
باختصار الرئيس المقبل سيكون اختيارا خالصا من قبل المصريين, ولن يكون المرشح الصفقة, وبالتأكيد لن يكون الرئيس الذي ترضي عنه أمريكا ولا تعترض عليه إسرائيل, بل بالعكس, الرئيس الذي يرضي المصريين فقط.