الجهود التي تبذل لبدء تحقيق العدالة الاجتماعية, وصولا الي تلبية أحد أبرز أهداف ثورة 25 يناير 2011, مسألة في غاية الأهمية وذلك أن العدالة الاجتماعية هي السبيل الوحيد لإمكان تحقيق الاستقرار الاجتماعي ومن ثم البناء الاقتصادي وتعزيزه.
وثمة إجراءات مهمة يتم اتخاذها في هذا السياق منها: تحريك الحد الأ دني لأجور العاملين في الدولة إلي 800 جنيه شهريا اعتبارا من يوليو المقبل, بداية تطبيق الموازنة العامة الجديدة, ويأتي ذلك في إطار برنامج لتحريك الحد الأ دني للاجور الي 1200 خلال خمس سنوات, منح خمسة ملايين امرأة معيلة دعما شهريا قيمته ستون جنيها.
زيادة معاش الضمان الاجتماعي من 150 جنيها شهريا الي 200 جنيه, مع زيادة الاسر المستفيدة الي 1.5 مليون اسرة. مثل هذه الاجراءات من شأنها إشاعة شعور بالارتياح بين فئات اجتماعية في أمس الحاجة الي هذه الاجراءات.
ذلك أن فئات اجتماعية عديدة قد تضررت أيما ضرر من جراء سياسات النظام السابق الذي تعمد اهمال تلبية احتياجات غالبية المواطنين, ولذلك سقط الكثيرون منهم في مستنقعات الفقر وعشوائيات العوز.
ومما لا جدال فيه أن كثيرا من التوترات الاجتماعية التي اتسع نطاقها بعد ثورة 25 يناير, علي نحو ما يبدو جليا في مطالب فئات اجتماعية, هي أزمة من المخالفات الآثمة للنظام السابق, نظام تحالف الاستبداد والفساد.
ولا ينكر أحد مشروعية هذه المطالب, وضرورة استجابة المسئولين لها.
لكن ما يتعين إدراكه قد يتعذر تلبية هذه المطالب بين عشية وضحاها, وإنما ينبغي الاستجابة لها علي مراحل ترتبط بتعزيز الامكانات الاقتصادية وزيادة الانتاج.
وذلك ان تعزيز الاقتصاد وزيادة الانتاج هما الوسيلة لتدبير التمويل اللازم لهذه المطالب المشروعة. وفي الوقت ذاته فإن الأمر يقتضي ان يشير المسئولون الي تفاصيل المنظومة المتكاملة لتحقيق العدالة الاجتماعية حتي يمكن احتواء التوترات الاجتماعية.