بلورة قيم المواطنة وترسيخ أبعادها الفكرية والسياسية مسألة بالغة الأهمية في سياق الجهود التي تبذل لبناء المجتمع المصري الجديد‏,‏ مجتمع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية‏.‏

وبدون مبالغة في القول أو التأويل, فإن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية لا يمكن أن يحققا أهدافهما ويبلغا مقاصدهما بدون الارتكاز علي قيم المواطنة.

وكان هذا المعني واضحا وجليا منذ بدء النهضة الثقافية الجديدة في مصر إبان الفكر المستنير الذي أرسي قواعده رفاعة رافع الطهطاوي, من البعثة التعليمية إلي فرنسا عام 1831, شرع بإخلاص ودأب في تنفيذ مشروعات ثقافية تستهدف نشر العلم والتعليم, وصولا إلي تعزيز الحرية والديمقراطية.

 وليس أدل علي ذلك من اهتمام رفاعة اهتماما كبيرا بترجمة المواد الأساسية في الدستور الفرنسي, كما لفت انتباهه إبان دراسته في فرنسا حرية الصحافة ودورها في نشر الوعي بقضايا المجتمع.

وانطلاقا من أفكار الطهطاوي وتأسيسا عليها دعا المثقفون المصريون إلي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وكان في طليعتهم أحمدلطفي السيد, وطه حسين, وعباس العقاد.. وغيرهم, وكان تركيزهم علي المواطنة باعتبارها جوهر الديمقراطية وهدف العدالة الاجتماعية.

غير أن النظام السابق الذي هيمن بمنظومة الاستبداد والفساد, طوال ثلاثة عقود, علي البلاد والعباد, قد أهدر قيم المواطنة, وهو ما يفسر الاحتقان الطائفي الذي يشهد المجتمع توتراته العنيفة والصاخبة من حين إلي آخر.

 ومما لا جدال فيه أن السبيل للقضاء علي الاحتقان الطائفي هو ترسيخ قيم المواطنة, واحترام الرأي والرأي الآخر, في سياق تعزيز ثقافة التسامح وقيمه النبيلة والعظيمة. ويتعين الإشارة إلي أن لدي مصر تراثا عريقا يؤكد قيم المواطنة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

ومن ثم, فإن مصر قادرة علي تجاوز أزماتها الراهنة وبناء مجتمع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.