مثل الحماقة أعيت أزمة البنزين والبوتاجاز كل من حاول أن يداويها بسبب عدم الجدية في معرفة أسبابها الحقيقية‏,‏ أو العمل علي إزالة هذه الأسباب‏,‏ أو عدم وجود استعداد حقيقي لتحمل أعباء اتخاذ القرار والهروب من المشكلة بدلا من مواجهتها وتعليقها علي أسباب غير مقنعة‏, الأمر الذي اذا استمر فسيجعلنا ندور في حلقة مفرغة إلي ما لانهاية.

نقص البنزين الذي شل حركة المرور في الشوارع, وأضاع وقت الناس, وكذلك البوتاجاز الذي تسبب في ارتفاع سعر الانبوبة عشرة أضعاف, وأضاف للمواطن هما إلي همومه اليومية يرجع أساسا إلي سوء تخطيط.. فحتي شح الموارد المالية يحتاج إلي إعادة نظر في المخصصات المالية لتوظيفها فيما هو أكثر إلحاحا وطلبا ومساسا بالحياة اليومية للجماهير.. وبالتالي لايمكن أن يكون عدم توافر السيولة المالية عذرا مقبولا لنقص سلعة حيوية يحتاج إليها الناس يوميا.

 كما أن العذر الآخر الخاص بالتهريب غير مقنع, لأن معناه أنه ليس هناك أمن يتحكم في المنافذ علي الحدود, وإذا كان صحيحا فهو عذر أقبح من ذنب. أما الاحتجاج بأن الناس تخزن السلعة وتأخذ أكثر من حاجتها فليس أقل إثارة للسخرية لان البوتاجاز لايمكن تخزينه بأكثر من الانبوبة الاحتياطي لخطورة ذلك علي حياة الاسرة وكذلك البنزين.
والسؤال الآن: ما هو الحل؟

 لا حل سوي نظام الكوبونات حتي لايأخذ أحد أكثر من حقه, وعندئذ ستنتهي الطوابير وتتوافر السلع في الأسواق, علي أن تقتصر كوبونات البنزين علي السيارات التي تقل عن1800 سي.سي. ويباع الوقود للسيارات الأخري بالسعر غير المدعم.. فقط نحتاج لقرار شجاع لايبالي بأي انتقادات مادام صدر بعد دراسة جيدة.