جري العرف في العمل الصحفي خصوصا والإعلامي عموما ألا يتم التعليق علي أي قضية منظورة أمام القضاء حتي لا يؤثر ذلك بالسلب أو الايجاب علي سير المحاكمة والحكم الصادر من القاضي.
كما أن هذا الالتزام يساعد القاضي ومعاونيه علي دراسة كل وقائع وأركان القضية بهدوء وحياد ودون أي محاولة للتأثير في قرارهم ولتجنيبهم المزيد من الضغط العصبي حتي لا يضاف إلي الإرهاق الذي يعانونه من قراءة مئات الوثائق والتقارير والاتهامات وأوراق الدفاع, فإذا التزم رجال الإعلام بتنفيذ هذا المبدأ الأخلاقي فلاشك أن الحكم الصادر في النهاية سيكون عادلا ويصدر في الوقت المقرر بعد أن نكون ـ كإعلاميين ـ قد حرمنا الراغبين في إطالة أمد المحاكمة من ذرائع قد يدعونها لتمييع الأمور وتبرئة المتهم أو لاستصدار حكم قاس لا يتناسب مع حجم الجريمة ـ أية جريمة ـ تحت ضغط عصبي أو إرهاب إعلامي لأعضاء هيئة المحكمة.
للأسف الشديد وجريا وراء السبق الصحفي أو البطولة المزعومة يسارع البعض من الصحفيين والكتاب لنشر أخبار غير دقيقة أو حتي مختلقة تماما بحسن نية وأحيانا بسوء نية دون التحقق من صحتها, وبعضهم يقع ضحية لمصادر مغرضة تعطي لهم الخبر غير الصحيح أو المحرف لتحقيق هدف معين لإثارة بلبلة ولتهييج الرأي العام ودفع بعض الناس للتشكيك في نزاهة بعض القضاة, أما الأسوأ من ذلك فهو أن يعلق البعض علي وقائع جلسات المحاكمة أو يشكك في جدية النيابة في إعداد القرائن الدامغة للمتهم حتي لا تطبق عليه العقوبة التي يستحقها بل واتهام القاضي بالمماطلة أحيانا والتشكيك في أهليته للقضية,
وكل هذا غير مقبول تماما ويجب أن يطبق القانون علي مرتكبيه, أما الأخطاء التي قد يقع فيها هذا القاضي أو ذاك, فليس الجمهور أو الصحفي أو الإذاعي هو المؤهل للكشف عنها أو إصلاحها وإنما هيئة محكمة أعلي في الاستئناف أو النقض.