في سياق الجهود السياسية والدبلوماسية التي تبذلها مصر, بعد ثورة25 يناير2011, لتصحيح مسار العلاقات التاريخية التي تربط القاهرة بالعواصم الإفريقية, تأتي الجولة الراهنة التي يزور خلالها وزيرا الخارجية والري دول حوض النيل.
وكان النظام السابق الذي أطاحت به الثورة, قد تراخي في الاهتمام بتعزيز العلاقات مع دول حوض النيل, علي نحو كاد يهدد المصالح العليا للوطن, وليس أدل علي ذلك ما يعرف بأزمة مياه النيل.
ولذلك, فإن مصر, بعد الثورة, بادرت بالعمل علي دعم جسور الصداقة التاريخية, وأوجه التعاون المختلفة ليس مع دول حوض النيل فحسب, وإنما دول القارة الإفريقية بأسرها.
وتفصح أحداث التاريخ الحديث وتطوراته في افريقيا عن العلاقات المتميزة بين مصر والقارة.. وهي علاقات تبلورت أبعادها وأهدافها, وقت أن كانت حركات التحرر الافريقية تناضل من أجل الاستقلال من الاستعمار.
وبلغ ذاك النضال أوج انتصاره خلال عام1960, الذي يطلق عليه عام الموجة الكبري لاستقلال الدول الإفريقية, وكان هذا إيذانا بتعميق العلاقات بين مصر وهذه الدول, وفي إطار هذه العلاقات النضالية والتاريخية, تطلعت دول القارة الي توثيق العلاقات فيما بينها وصولا إلي التنمية الاقتصادية وإرساء أسس نهضة افريقية جديدة تواكب متغيرات العصر.
وانطلاقا من هذا, تم تأسيس منظمة الوحدة الافريقية, وكان لمصر دور فاعل ومؤثر في تأسيسها, ويطلق عليها حاليا الاتحاد الافريقي.
ولئن كانت الدول الافريقية قد أهدرت سنوات ما بعد الاستقلال في انقلابات عسكرية, وحروب أهلية وعرقية, إلا أنها انهت هذه الفترة السلبية, واتجهت نحو الحكم الديمقراطي والتنمية.
وفي ضوء ما سلف, فإن دعم علاقات مصر مع إفريقيا ينطوي علي أهمية بالغة بالنسبة لمستقبل مصر ودول القارة.