تختتم اليوم انتخابات المرحلة الثالثة والأخيرة لمجلس الشعب التي بدأت أمس, ويتنافس فيها 29 حزبا و2746 مرشحا للفردي والقوائم في تسع محافظات هي: القليوبية, والغربية, وقنا, والوادي الجديد, ومطروح, والمنيا, وجنوب سيناء, وشمال سيناء, والدقهلية, ويبلغ عد الذين سيدلون بأصواتهم في هذه المرحلة14 مليونا و395 ألف ناخب تحت إشراف 4675 قاضيا وعضوا بالهيئات القضائية, حيث سيختارون 150 نائبا, منهم مائة للقوائم و50 للفردي, علي أن تجري انتخابات الإعادة للمقاعد الفردية يومي 10 و11 يناير الحالي.
وقد اتخذت اللجنة العليا للانتخابات مجموعة من الاجراءات بالتنسيق مع الأجهزة المختصة لتلافي سلبيات المرحلتين الأولي والثانية من هذه الانتخابات, وإذا كانت المرحلتان الأولي والثانية قد شهدتا إقبالا غير مسبوق من الناخبين المصريين علي اختلاف انتماءاتهم السياسية, فإن الجميع يتطلع إلي أن تكون المرحلة الثالثة هي مسك الختام لأول انتخابات بعد الثورة التي حطمت حواجز الخوف, وأطلقت طاقات المصريين نحو تحقيق الديمقراطية, أملا في مجتمع حر يعيش فيه كل مواطن حياة حرة كريمة.
ولا يفوتنا هنا أن نذكر بأن هذا الإقبال كان يعني أنهم يأملون في برلمان منتخب انتخابا حرا ونزيها وبلا تزوير, وأنهم يتمنون أن يكون نواب ما بعد ثورة 25 يناير غير هؤلاء الذين ظلوا سنوات جاثمين علي صدورهم, بينما مشكلات المواطنين المزمنة بلا حل طوال أكثر من نصف قرن, وأنهم يأملون أيضا في برلمان يضم كل التيارات السياسية علي الساحة المصرية لأن هذا البرلمان هو الذي سيقر الدستور الجديد الذي سينظم حياتهم لمدة نصف قرن علي الأقل وربما أطول.
ولو استطاع ناخبو المرحلة الثالثة ـ التي تمثل نحو ثلث مجلس الشعب المقبل ـ إعادة التوازن لبرلمان الثورة, فإن مصر تكون قد أرست أولي قواعد الدولة المدنية الديمقراطية القائمة علي التعددية والتداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات وصناديق الاقتراع.