ودعت مصر بالشموع والأغاني العام الأول علي ثورة52 يناير, ولعل أهم مكاسب الثورة وروح ميدان التحرير هو تأكيد أن المسلمين والمسيحيين.. إيد واحدة, وهذه الروح التي تعلي من قيمة الوحدة بين نسيج الوطن الواحد هي أهم ما تحتاجه مصر في الوقت الراهن.
كما أنها المدخل القاتل الذي يهدد استقرار الوطن, وإذا ما تمكن المحرضون والمخربون من النفاد منه, فإن مصر ستواجه أخطر مشكلة في تاريخها الحديث.
وفي هذه اللحظة من تاريخ مصر تبدو الأمور علي الأرض, وما بين المواطنين طبيعية للغاية, فإن هناك بعض البؤر التي يشتد فيها التوتر الطائفي, وذلك من جراء الشحن الزائد, والسلوك غير الرشيد من قبل البعض, سواء في صعيد مصر أو مناطق أخري, وتبدو المعالجات القديمة التي تصر علي أن الأمور بخير, وأن جميع الأمور تحت السيطرة قد فقدت صلاحيتها.
ويبقي أن مصر الجديدة بحاجة إلي وقفة صادقة مع النفس والآخرين, وذلك من أجل معرفة أوجه الخلل في معالجة مسألة التوتر الطائفي الذي يتفجر من حين لآخر, وتبدو المرحلة في غاية الدقة, إلا أنها تحمل معها وعدا مبشرا بأن مصر جاهزة للتعرف علي مشكلاتها, والعلاج الصعب الذي قد يكون مؤلما إلا أنه ضروري.
وأغلب الظن أن نقطة البداية والحل السحري للمشكلات هو إقامة وترسيخ دولة القانون التي تساوي بين مواطنيها, وتعمل سيف القانون علي الجميع بدون استثناء, وإذا ما ترسخت هذه الخطوة الكبري, فإن من المؤكد أن مصر ستكون قد قفزت قفزة هائلة في طريق الاستقرار الحقيقي والوحدة الوطنية التي لا يستطيع أحد أن ينال منها.