تستهدف الثورة أول ما تستهدف تحسين الأحوال المعيشية‏,‏ عبر تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين وصولا إلي تحقيق العدالة الاجتماعية‏.‏

السبيل الوحيد للارتقاء بمستوي معيشة المواطن, يتمثل في ضرورة تعزيز الاقتصاد وزيادة الإنتاجية وزيادة فرص العمل, ويقتضي هذا تضافر الجهود وحشد الإمكانات لتجاوز المشكلات التي تعرقل المسار نحو اقتصاد قوي يمكنه الوفاء باحتياجات الجماهير, وهذا تحديدا ما تحرص عليه حكومة الإنقاذ الوطني في هذه الفترة الانتقالية, ذلك أن الهدف المحوري الآن هو تحريك الطاقات الإنتاجية من خلال خطط علمية وموضوعية لإعادة تشغيل نحو 950 مصنعا متوقفا, و350 مصنعا متعثرا لأسباب مالية.

وفي الوقت ذاته, العمل علي التوصل لحلول عملية وعاجلة للمشكلات اليومية التي تعاني منها الجماهير, ومنها أزمة أنابيب البوتاجاز, وتدبير الأموال اللازمة لاستكمال مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي.

وقضية تعزيز الاقتصاد تحظي بالأولوية في معظم الثورات الحديثة والمعاصرة, وليس أدل علي ذلك من أن الثورات الديمقراطية التي اجتاحت دول شرق أوروبا عام 1989 وعصفت بالنظم الشمولية والاستبدادية, استهدفت في المقام الأول تعزيز اقتصاداتها, فهذا هو النهج السليم لتحسين مستوي معيشة المواطنين, وهنا يتعين الإشارة إلي أن الحكومات في كل أقطار الدنيا تكرس كل الجهود والإمكانات لتطوير اقتصادها, وهذا هو المعيار الموضوعي للحكم عليها بالنجاح إذا أصابت, وبالفشل إذا أخفقت.

ولهذا, فإن الأمر يقتضي إتاحة الفرصة لأي حكومة لتنفيذ خططها الرامية لتلبية احتياجات المواطنين, ولن يتسني ذلك إلا من خلال تعزيز الاقتصاد, وإذا كانت المطالب الفئوية التي زادت مشروعة وعادلة, إلا أن تحقيقها كلها يبدو صعبا في ظل اقتصاد لم يستكمل إمكانات انتعاشه, ولذلك, يتعين وضع جدول زمني لتحقيق المطالب الفئوية المشروعة, وأن يرتبط هذا الجدول الزمني بتعافي الاقتصاد وانتعاشه.