إن مصر قادرة بكل قواها الوطنية المستنيرة علي وأد أحداث العنف الراهنة, وتجاوز حالة الفوضي الصاخبة التي تهدد مسار الوطن والمواطنين نحو بناء مؤسسات ديمقراطية وصولا إلي تحقيق العدالة الاجتماعية.
ولعل من أبرز الوسائل الفعالة لتجاوز الأوضاع المضطربة الحالية, المبادرة باتخاذ إجراءات اجتماعية واقتصادية تستهدف تحرك المجتمع نحو أهداف ثورة 25 يناير ومقاصدها, بحيث تدرك غالبية أبناء الشعب أن احتياجاتهم الأساسية اليومية ستتم تلبيتها, وهنا علينا أن نبرز سلسلة من الإجراءات إتخذتها حكومة الإنقاذ الوطني, ولكن تأثيرها الاجتماعي بدا خافتا وسط صخب العنف والفوضي, وترمي هذه الإجراءات إلي تحقيق مصالح الغالبية, وتصحيح المسار الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.
ـ ففي أول اجتماع لحكومة الإنقاذ, تقرر دعم قطاع الصحة بمبلغ 700 مليون جنيه إضافية, توجه مائة مليون منها إلي وحدات الرعاية الصحية بجميع قري ونجوع مصر, ـ تقرر تطبيق الحد الأقصي للأجور علي رواتب يناير المقبل علي العاملين بالقطاع الحكومي.
ـ إنتهاء مشروع تحسين التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة الممول بمنحة كندية بمبلغ 15.5 مليون دولار كندي, وتوجد رياض الأطفال هذه في محافظات المنيا وسوهاج والفيوم وبني سويف وأسيوط وقنا.
إن مثل هذه الإجراءات وغيرها تستهدف تحقيق مصالح المواطنين, ومن ثم فإن أولوية الاهتمام في هذه المرحلة الانتقالية ينبغي أن تتوجه أولا وأخيرا إلي تخفيف الأعباء الحياتية واليومية التي يعاني منها المواطن.
ويتعين أن يأتي إصدار مثل هذه القرارات وتنفيذها في إطار خطة واضحة المعالم, تؤكد فيها حكومة الإنقاذ حرصها علي تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب, وفي مقدمتها تحقيق الأمن والتصدي الفعال لانفلات الأسعار.