للإرجاف أشكال طبقا للزمان والمكان، وهو اصطلاح أطلقه القرآن الكريم على منافقي المدينة المنورة، المثبّ.طون المخوّ.فون وأهل التوْه.ين، وترهيب المسلمين بكثرة الأعداء وقوتهم في مقابل ضعفهم، وكثير منهم من اليهود الذين أسلموا ظاهرا لما رأوا علو شوكة الإسلام، ولكنهم أبطنوا بغضا وغيظا للمسلمين، لأسباب كثيرة لسنا محل إحصائها، واستخدموا من وثقوا بهم من الغوغاء والعامة ولبّسوا عليهم الدين، وهؤلاء صدقوهم إحسانا للظن بهم، خصوصا بارتداء أهل النفاق «للباس التقوى»، فمذّاك صار فن الإرجاف يوزع، بل ويدرّس مجانا لنخر أركان الدول المستقرة الآمنة متى ما تهددت مصالح اليهود.

وحتى يومنا هذا، تفرقت الوسائل والشخوص والجغرافيا والتاريخ، ولكن تشابهت قلوبهم!

فبعد مرور ألف وأربعمائة واثنين وثلاثين عاما من الهجرة للمدينة المنورة، ظهر المرجفون في مدن العالم بـ «نيولوك»!
فبعد تسويق لمنتجات «التفسخ « الاجتماعي، والتي أسموها «تواصل اجتماعي»، مثل «ماسنجر»، «فيسبوك»، و«تويتر» والآتي أكثر فسادا!

وبعد أن تكفلت «وسائل التواصل» بالقضاء على القيم الأخلاقية، ورفع كفة الشهوانية على الآدمية، نلحظ أن العوامل المشتركة لتلك الوسائل أصول ملاكها اليهودية، ودعمها للإباحية بدعوى الانفتاح على العالم، وتواصل الحضارات والاندماج بين «المتحضرين»، ودهاء ترسيخ الإدمان عليها، وتهميش قيمة الوقت والإنجاز الواقعي، وتجسيد السلوك الاستهلاكي لدى النفس البشرية التي تميل إلى التعلق بالمتع!

ثم جاءت وثائق «ويكيليكس» لتجد بيئة خصبة جاهزة لغرس بذرة الإرجاف التي تقودها أخيرا في الكرة الأرضية، وبصدارة عن سابقاتها، لا عجب، فهكذا تُفضّ الق.يَم، فلكل بكارة مرة أولى، تسهل بعدها الدعارة!

صدق هتلر، وهو كذوب، عندما قال: كل مصيبة في العالم خلفها يهودي. وأُضيف إلى جملته «وإن ادعى أنه مسلم»، والتاريخ شاهد إثبات، فبيننا من المرجفين من هم أشد علينا من أعدائنا!

أصبحنا نقرأ «ليكس» لحكايات وقصص ولقاءات وأحاديث خاصة قد تودي بالكويت إلى هاوية انعدام الثقة بين كل الناس من دون استثناء، ونُمسي نقرف من درجة «الويك» التي بلغت أمتنا أدناها من الغباء واللهاث والتبعية والتقليد و«التبرنط»!

حتى الابن بات يسجل لوالده ويشتكيه للسلطات، وتلك بدلا من أن تصفعه وتعاقبه على عقوقه، تصفق له وتسجن أباه! هذه ثقافة الإرجاف، لم نعد نأمن على ما نقول حتى في غرف نومنا، إنها الجاهلية تارة أخرى!

أما آن لنا أن نرتجف بوجه المرجفين؟ أولئك المفسدون في الأرض يفتنوننا في بلادنا وفي بيوتنا وفي عقر عقولنا وأذهاننا، ومازال من يلعق حبال أحذيتهم؟ يدقون أسافين بين الحكام والمحكومين، والشعوب والحكومات، والدول وجيرانها والحبل على الجرار، ولا نرى قبسا من رشد آت يلمُّ شعثنا؟!

المصيبة أن الإرجاف يتناسب طردا مع الشهرة، وذلك لانقلاب في الموازين، والتي بدورها تنقلب عند تأرجح القيم، وهذه تتأرجح عند اختلال الأخلاق، فنجد للمرجفين، سمّاعين مُجال.سين مُصدقين لهم، متب.عين بولاء مطلق لما يبثون، ذلك بأنهم قوم يجهلون!

في مدينة الكويت مرجفون، لنواجههم، يجب أن نكون ممن لهم قلوب يفقهون بها، وأراهن أنهم كثر!

خلود عبدالله الخميس