الجوامع والمساجد في السلطنة تمثل شاهدا عينيا أمينا على سماحة الإسلام ورسالة السلام والتعايش بين البشر, التي بشر بها هذا الدين الحنيف، حيث يأوي إليها المصلون من المواطنين والمقيمين وزوار السلطنة لأداء فريضة الصلاة، كما يمر بها السياح الشغوفون بالتعرف على الإسلام والاقتراب أكثر من تلك الشعائر المقدسة التي تدعو إلى القيم السامية والتمسك بالجوانب الدينية والروحية في بلادنا.
وقد اهتم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بداية النهضة المباركة بعمارة بيوت الله وإقامتها على أحدث ما توصلت إليه هندسة البناء الحديث من حيث الصلابة والقدرة على البقاء والاتساع الذي يضع في الحسبان التطور العددي لسكان السلطنة حاضرا ومستقبلا فضلا عن الطراز المعماري الإسلامي الحافل بالهيبة والشموخ من خلال المآذن العالية التي ترفع الأذان خمس مرات في كل يوم داعية الناس إلى ذكر الله واستذكار نعمائه والإنابة إليه والخشوع بين يديه.
ولا يكاد يمر عام إلا وتتسامق المآذن في سماء السلطنة لتؤكد أن الاسلام باق ما بقيت الخليقة وأن المسلمين عازمون على نصرة دين الله وإجلال بيوت الله وجعلها مثابة للناس وأمنا وقد أصبح جامع السلطان قابوس الأكبر في بوشر معلما من معالم السلطنة البارزة يؤمه المصلون ويتوقف عنده السائرون لمطالعة هذه التحفة المعمارية بما يحيطها من حدائق ومرافق وقاعات محاضرات وندوات دينية ومراكز لحفظ القرآن الكريم ، ومصلى خاص للنساء .
ولا يكاد يمر عام إلا ويتم افتتاح عدد كبير من الجوامع والمساجد في مختلف أنحاء السلطنة آخرها افتتاح جامع السلطان قابوس بولاية جعلان بني بوحسن (الذي يفتتح اليوم) وهو ضمن جوامع ثلاثة أقيمت بمكرمة سامية من لدن جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، الاثنان الآخران أحدهما في ولاية صور والآخر في ولاية جعلان بني بوعلى فاختيار مكان الجامع يتم على أساس أن يكون في موقع متوسط يخدم أكبر قطاع ممكن من المصلين والمترددين على تلك المساجد لإقامة الشعائر والمناسبات الدينية وتحفيظ القرآن الكريم وعقد الندوات والمحاضرات التثقيقية حتى يظل المرء مرتبطا بعقيدته السمحة مستمسكا بفروضه معتصما بحبل الله المتين .
جزى الله جلالة السلطان خير الجزاء وأمده بالمزيد من الدعم والتأييد ليظل على الدوام لبيوت الله بناء ولدعم رسالة الإسلام معطاء ، وإذا كان الحديث النبوي الشريف يقول فيما معناه : من بنى لله بيتا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة فما بالنا بمن يبني هذه الصروح الاسلامية الشامخة والخالدة لتحمل للأجيال الحاضرة والمستقبلية رسالة السلام والمحبة بين البشر واحترام إرادة الله في خلقه وشكره على ما وهب وأعطى .