الاعتراف الذي حصلت عليه فلسطين كدولة مستقلة من قبل بوليفيا، والذي يضاف لقائمة الاعترافات المسبقة من دول بأمريكا الجنوبية على غرار البرازيل، يأتي ليؤكد رغبة جادة في التضامن مع الفلسطينيين في سبيل الوصول إلى الهدف النهائي بقيام الدولة المستقلة بناء على اعتراف أممي.

غير أن عقبة الاستيطان لا تزال هي الحاجز الذي تصطدم به مسارات التفاوض مع الطرف الإسرائيلي والذي يبدو من خلال المعطيات الملموسة غير جاد إلى اللحظة في سبيل الوصول إلى سلام حقيقي بناء على محادثات بناءة مع الفلسطينيين تناقش القضايا الجوهرية كالحدود والأمن.

وفي هذا الإطار فإن من حق الطرف الفلسطيني التمسك بمبدأه القائم على موقف حاسم وفعلي بخصوص الاستيطان المتواصل لاسيما في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.

هذا التمسك متبوعا بعرض الأمر على مجلس الأمن يعكس موقفا واضحا من قبل الفلسطينيين والعرب في قيام مفاوضات سلام مهما كان تعريفها بناء على تأسيسات جدية بين الطرفين، بعيدا عن المراهنات الخاسرة التي دائما ما مضت عليها الأوضاع فيما سبق.

وإذا كانت الولايات المتحدة قد تخلت عن تجميد الاستيطان كشرط للتفاوض، إلا أن تمسك العرب بموقفهم يؤسس لمنهج الالتزام القائم على أن تمضي الأمور وفق الشرعية والقانون وليس الأهواء التي يمليها طرف على الآخر.

فسياسة الأهواء ظلت هي التي تحرك مجريات الطريق إلى السلام في أغلب الأحيان، ما يتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى التمسك بالمواقف الاستراتيجية التي من شأنها أن تشكل ضمانات حقيقية للفلسطينيين، بعيدا عن أسلوب التنازلات الذي لم يقد لأية نتائج إيجابية في ظل مضي إسرائيل في مراوغاتها المتواصلة بهدف تضييع الوقت والوصول إلى الأهداف المحددة لها.

إن الموقف الدولي الواضح بخصوص الدولة الفلسطينية المستقلة أمر مطلوب لكنه يجب أن يأتي مشفوعا باعتراف بكل مستحقات الشعب الفلسطيني، وأولها لا بناء الضفة أو غيرها.

وأيضا مطلوب من المجتمع الدولي تأكيد قراراته التي اعتبرت الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 والقدس مخالفا للقانون الدولي وغير شرعي.

ويؤكد مسؤولون فلسطينيون أن الصمت الدولي سيؤدي إلى تشجيع إسرائيل على الاستمرار في منهجها العبثي بالأمن والسلم الدوليين.

وهي نتيجة واضحة في ظل التجارب التي مرت بها القضية الفلسطينية ومنذ أكثر من نصف قرن، فقد بدا جليا أن مزيدا من الصمت يعني مزيدا من العبث.

فالخطوة الإسرائيلية المتمثلة في بناء 180 وحدة استيطانية قرب حي "أمليسون" جنوب القدس لا يمكن تفسيرها بغير هذا المنهج العبثي الذي يسد طريق السلام، وهي تشكل تحديا للمجتمع الدولي بحسب المسؤولين الفلسطينيين، كما تنافي القرارات الدولية.

والآن وبعد اجتماع المبادرة العربية الأخير بالقاهرة، فقد بدت الأمر أكثر جلاء بخصوص موقف عربي موحد، ولابد من انتظار ما ستفضي به الرؤية الأممية بخصوص الاستيطان وهل سيكون بعدها هناك تفاوض أم لا.

لكن النتيجة الأممية المنتظرة تتطلب من المجتمع الدولي أن يدفع بالخيارات الأكثر عملية في سبيل دفع الأمور نحو مباحثات بناءة يترتب عنها سلام حقيقي، وهي مسؤولية يجب الاضطلاع بها بكل صدق، وعملية، حتى لا يظل الطريق إلى سلام الشرق الأوسط معلقا إلى الأبد.