شهدت الأسابيع التي تلت انتهاء فترة التجميد الجزئي للاستيطان في أراضي الضفة المحتلة نشاطا مكثفا لم تشهده منذ سنوات، ويقول المراقبون إن هناك 2000 وحدة سكنية استيطانية قيد البناء الآن، وحوالي 13000 وحدة تنتظر التنفيذ دون الحاجة لتراخيص جديدة. اللافت في الأمر أن معظم هذه النشاطات الاستيطانية تتم في مناطق نائية لا يفترض أن تكون جزءا من إسرائيل في حال التوصل إلى تسوية سلمية. هذا سيوجد بالطبع مشاكل جديدة لأنه سيعني إضافة آلاف المستوطنين الجدد إلى المناطق المحتلة سيتوجب إعادة توطينهم داخل إسرائيل.
كما زاد بناء وحدات استيطانية جديدة بشكل واسع في القدس الشرقية التي يأمل الفلسطينيون أن تكون عاصمة دولتهم المستقبلية.
وحيث إن هذه النشاطات تعني أن مبدأ وقف الاستيطان لم يعد مطروحا، على الأقل بالنسبة لليمين الإسرائيلي الحاكم، فإن بعض وزراء نتنياهو بدأوا يطلقون بالونات اختبار من نوع آخر. فقد دعا كل من دان ميريدور ومايكل إيتان الحكومة الإسرائيلية إلى تحديد المناطق التي تنوي إسرائيل التخلي عنها في حال التوصل إلى اتفاق سلام وإقناع المستوطنين الذين يعيشون عليها بقبول تعويضات مالية ومغادرتها، على أن يتم استبدالهم بوحدات عسكرية إسرائيلية.
هذا الاقتراح يذكر بالانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من غزة عام 2005 الذي جاء بمبادرة من حكومة يمينية أيضا لتفادي الضغوط السياسية الدولية من جهة وتنامي المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من جهة ثانية. وحيث إن الكثيرين يعتقدون أن الانسحاب من غزة كان فاشلا لأنه أدى إلى تعزيز حركة حماس ووصولها إلى السلطة، فإن الخطة الحالية تقترح إبقاء قوات إسرائيلية مكان المستوطنين لمنع نشاطات المسلحين، كما يقترح ميردور أن يتم التنسيق مع السلطة الفلسطينية قبل الانسحاب وعدم التصرف بشكل أحادي كما يقترح إيتان.
لكن أيا من الرجلين لم يحدد حجم الانسحاب الذي يمكن أن يتراوح بين تفريغ عدة مستوطنات صغيرة معزولة في عمق الضفة الغربية من بضع مئات من المستوطنين، إلى تفريغ جميع المستوطنات التي تقع خارج جدار الفصل الذي بنته إسرائيل في الضفة الغربية ونقل حوالي 70000 مستوطن إلى داخل إسرائيل.
هذا التسويق الإسرائيلي الجديد يهدف إلى تجميل صورة إسرائيل في المجتمع الدولي لتظهر بمظهر الطرف الذي يقدم التنازلات من أجل التوصل إلى السلام، لكنها وجبة مشبعة بالسم لأنها تهدف لرسم الوضع النهائي للوضع في المنطقة وفرضه على الفلسطينيين والعرب بمباركة المجتمع الدولي.
المهم أن يعي الفلسطينيون خطورة هذا الطرح وأن يتعاملوا معه بوعي ومسؤولية.
