ما هي الخطوات التي يتعين على الولايات المتحدة اتخاذها بعد الهجوم بالمدفعية على جزيرة في كوريا الجنوبية؟ يكاد يكون من المستحيل أن نعرف ما الذي يجري هناك، ولكن اندلاع هذه الاشتباكات مرتبط بالصراع حول انتقال السلطة من الزعيم الكوري «كيم يونغ إيل».
يتعين على المجتمع الدولي، وفي المقام الأول الصين، وهي المصدر الرئيسي للوقود والغذاء بالنسبة لكوريا الشمالية والدولة الوحيدة التي لها نفوذ هناك، أن يسارع بتبني استراتيجية للتراجع في كوريا الشمالية. ويتعين على إدارة الرئيس أوباما الضغط بقوة على الصين من أجل المشاركة في ذلك.
لطالما ساعدت الصين كوريا الشمالية، موضحة أن اهتمامها الوحيد هو تحقيق الاستقرار على حدودها. ولكنها يجب أن تدرك أن وجود جار طائش مدجج بالسلاح النووي، هو أمر لا يمت للاستقرار بأي صلة. لا تزال الصين تنكر ذلك، وبعد القصف دعت الصين إلى استئناف محادثات نووية سداسية الأطراف فقط، ولم تذكر أي شيء بشأن مفاعل تخصيب اليورانيوم.
لقد تم الهجوم على جزيرة «يونبيونغ»، بعد قيام قوات كوريا الجنوبية التي تجري تدريبات بإطلاق نيران تجريبية على المياه القريبة من ساحل كوريا الشمالية. ونحن نأمل أن يسأل رئيس كوريا الجنوبية من هو المسؤول عن هذه الفكرة، ولكن كان يتعين على كوريا الشمالية الاعتراض على ذلك، بدلاً من قصف منطقة مأهولة بالسكان، وإصابة ثلاثة مدنيين و15 جندياً بجروح. وفي مطلع العام الجاري، أظهرت كوريا الجنوبية ضبط نفس جديرا بالإعجاب، عندما قصفت كوريا الشمالية بالطوربيدات سفينة حربية تابعة لكوريا الجنوبية وأغرقتها، وأودت بحياة 46 بحاراً.
وهي بحاجة لمواصلة الالتزام بضبط النفس، رغم ما يبدو عليه ذلك من الصعوبة. ويجب على واشنطن أن تشدد على هذه الرسالة، تماماً كما تشجب الممارسات العدائية لكوريا الشمالية.
على مدى الأسابيع العديدة الماضية، كشف مسؤولون من كوريا الشمالية النقاب عن مشروعين نوويين طموحين جديدين، أمام ثلاثة وفود منفصلة من الخبراء الأميركيين. وبالإضافة إلى محطة لأجهزة الطرد المركزي، فهم أيضا يعملون على بناء مفاعل تجريبي يعمل بالماء الخفيف، يفترض أن يكون مخصصاً لإنتاج الطاقة.
ووصف «سيغفريد هيكر»، الرئيس السابق لمعمل «لوس ألاموس» النووي الذي قام بزيارة محطة الطرد المركزي، بأنها «حديثة بشكل مدهش»، وقال إن المحطة والمفاعل يمكن تحويلهما لإنتاج الأسلحة. ولكنه أضاف «يبدو أنها مصممة أساساً لإنتاج الطاقة النووية السلمية، وليس لتعزيز القدرة العسكرية لكوريا الشمالية».
لدى المسؤولين في إدارة الرئيس أوباما الحق في التشكك. فقد جمدت كوريا الشمالية برنامجها النووي لمدة سبع سنوات، ولكنها عادت للخداع في ما يتعلق بالتزاماتها منذ ذلك الحين، من خلال تحويل قدر كافٍ من البلوتونيوم من أحد المفاعلات لبناء ما بين ست إلى ثمانية قنابل، والقيام باختبار قنبلتين نوويتين والفشل في تفكيك برنامج وقود البلوتونيوم. وكانت آخر مرة جلست فيها كوريا الشمالية مع الأعضاء الآخرين في المحادثات السداسية الأطراف في عام 2008.
ومنذ ذلك الحين، قامت كوريا الشمالية باختبار جهاز نووي ثان ووزادت وتيرة اشتباكاتها مع جارتها الجنوبية. وفي غضون ذلك، ساندت الولايات المتحدة كوريا الجنوبية واليابان في تعليق مساعدات طاقة، وتشديد العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على كوريا الشمالية، مطالبة إياها بالكشف عن غرضها الخطير من البرنامج قبل استئناف المحادثات.
وفي الوقت الحالي، فإن الصين، مدعومة بعقوبات من الأمم المتحدة، لديها فرصة أفضل لإعادة كوريا الشمالية بعيداً عن حافة الهاوية. ويجب عليها أن تمسك بزمام المبادرة، ولكن يجب على واشنطن أيضاً العودة للمشاركة مجدداً.
