من حق البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير أن يُبدي خشية على البلد، وقوله منذ يومين في مقابلة تلفزيونية ان حزب الله بات قوة يُعتَد بها ويُحسَب لها حساب وإذا ظلوا سائرين في خطتهم ربما يستولون على الحكم يُعبِّر عن هذه الخشية، ويجدر التمعن في كل كلمة لسيد بكركي، فهو قال:
إذا ظلوا سائرين في خطتهم ربما يستولون على الحكم. لم يتحدَّث البطريرك صفير عن أمور ظرفية بل تحدَّث عن خطة، ومن الصعب أن يُغامر بالحديث عن خطة ما لم يكن يملك عناوينها، لكن ومع ذلك لنناقش كلامه بهدوء وبعمق لأنه يستهدف الوطن كله واللبنانيين جميعاً.
بداية، هل يستطيع أحدٌ الإستيلاء على الحكم في لبنان؟
منذ اعلان دولة لبنان الكبير في العام 1920 لم يتمكن أحد في الداخل من السيطرة على لبنان، لا في مرحلة ما قبل الحرب ولا خلالها ولا بعدها:
فمن داخل النظام كان هناك توازن إسمه الميثاق الوطني الذي له قوة الدستور، وحتى من خارج النظام وتحديداً خلال الحروب المتلاحقة لم يستطع أحد الإستيلاء على الحكم.
في كل مرة كان يتعاظم فيها شأنُ قوة داخلية كان اللبنانيون يعتقدون بأن هذه القوة هي التي ستستولي على لبنان لتحكمه ليتبيَّن لاحقاً أن المؤسسات الشرعية هي التي تحكم في نهاية المطاف، والذين يتسلمون هذه المؤسسات لم يكونوا يوماً من جهة واحدة أو حزب واحد أو طائفة واحدة.
حين يكون منطق الإعتدال هو القناعة التي تحكم نهج رئيس الحكومة سعد الحريري، فإنه في هذه الحال لا يكون هناك خوفٌ من أن تطغى فئة على فئة أخرى أو قوة على قوة أخرى. فنهجُ الإعتدال لم يجهر به الرئيس الشاب فقط، بل مارسه في يومياته السياسية سواء قبل دخوله إلى السراي الحكومية أو خلال ترؤسه الحكومة.
وكما ان لا أحد في الداخل يستطيع أن يستولي على الحكم، كذلك لا أحد من الخارج يستطيع أن يضع يده على البلد، كثيرون مروا عليه، وكثيرون مارسوا حكم أبنائه لكن كل شيء كانت له نهاية، ومن خلال التجربتين:
الخارجية والداخلية في محاولة السيطرة على البلد، ماذا يمكننا الإستنتاج؟
هذا البلد لا يُحكَم إلا بالتوافق، وتحديداً بين مسيحييه ومسلميه، وعبثاً محاولة الحكم خارج هذه المعادلة، صحيحٌ أن من حقِّ البعض أن يُبدي مخاوفه وهواجسه من أن يعمل أي فريق على الإستيلاء على الحكم، لكن المخاوف شيء وتحقيقها شيء آخر، وعليه فلا خشية من أي محاولة للإستيلاء على البلد لأنها، بكل بساطة، لن تنجح.