أخيرا تشكلت الحكومة العراقية، «وأخيرا» هنا لا تستطيع التعبير عن مخاض الأشهر التسعة من أجل الوصول إلى هذه النتيجة الناقصة من ناحية عدد الوزراء وتوزير النساء، وهي في الحقيقة توليفة ستبقى قلقة إلى أن يثبت العكس.

ومع كل الأمنيات لها بالتوفيق والنجاح، فإن طبيعة العلاقات بين الأحزاب السياسية وما يختلج عموم العراق من التباسات عديدة ورؤى متباينة وتغلغل للعنف، بات سمة شبه يومية تلقي بالثقيل من الظلال على تحرك المؤسسة الرسمية في بغداد، بكل مكوناتها.

إن حجم نجاح نوري المالكي في إدارة شؤون البلاد وجلب الاستقرار للعباد، لعلى محك شديد الحدة، وما ذاك إلا لجسامة الماضيات من السنين وصعوبات الواقع التي لا تخفى على أحد، إضافة إلى افتقاد البوصلة الصادقة في التوجه والبحث عن مستقبل واعد للعراق، وفقا لالتزام بثوابت وطنية محضة تنتمي إلى الوطن، بعيدا عن الطائفية والمذهبية والعرق. ومن هنا يمكننا أن نعتبر إعلان تشكيل الحكومة يسراً وإن جاء بعد شديد عسر، ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل، وما أكثرها هنا على ضفاف دجلة والفرات.

ما قاله إياد علاوي زعيم الكتلة العراقية عن ضرورة ترميم البيت الداخلي، أحد الصعاب من المهام، ومع بالغ التفاؤل بتجاوز بضع من النتائج التي أعقبت دخول قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وما حمله من خلط للأوراق فعل فعله الدامي في العراق وأهله، لكن هذا البيت الكبير بسنته وشيعته وكرده والباقي من أطيافه، لهو في أمس الحاجة إلى من يرعى بذرة الطمأنينة حوله ويحصنه من القتل والتدمير المخطط.

إن الأمن المفقود يجب أن يسترجع، لأنه البداية الصحيحة على طريق التنمية التي نريدها لهذا البلد الشقيق، وبغير القبض على القتلة وكشف العابثين بأرواح الأبرياء والمرتهنين لأجندات المتآمرين، فليس ثمة مجال لحديث عن نجاح اقتصادي ولا عن سياسة متوازنة.

ولا نصيب لنهضة وطن، ما دام الترويع هو سيد الموقف، وما دام طغيان البعض هو المبدأ المشاع، واستشراء الفساد ينخر العظام. إن أمام المالكي ووزرائه الكثير من المهام التي نتمنى أن ينجحوا في إنجازها، على طريق غير ممهد بالورود.