خلال زيارته لجامعة السلطان قابوس يوم السبت الماضي أعاد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ التأكيد على حتمية اختيار تخصصات دراسية تنفع البشر وتسهم في اكتساب الخبرات والمهارات بما يمكن هذه الأجيال والأجيال القادمة من خدمة الوطن، حيث العلم النافع هو المنطلق الصحيح لكسب المعارف، وليس أنفع من علم يداوي آلام الإنسان ويخفف من عناء المرضى.
ونظرا لاهتمام جلالة السلطان المعظم بالإنسان العماني أولا، لذلك كانت الرعاية الصحية إحدى أهم أولويات النهضة المباركة، ومن ثم أقيمت الجامعات والمستشفيات على اختلاف تخصصاتها وتجهيزاتها.
وتحتفظ جامعة السلطان قابوس ومستشفاها بقصب السبق في تلبية الدعوة السامية، فمستشفى الجامعة قام خلال أسبوع واحد بتحقيق إنجازين في مضمار العلم النافع لصحة المواطن، حيث تم في الرابع من هذا الشهر إجراء عملية جراحية لنقل كليتين من شخص متوفى دماغيا إلى شخصين يعانيان من فشل كلوي، وقام بها فريق طبي وطني وأجنبي بوحدة جراحة المسالك البولية بقسم الجراحة في مستشفى جامعة السلطان قابوس.
ثم بعد عدة أيام من هذا الإنجاز، قام جراحو الوحدة ذاتها بإضافة إنجاز أكثر تطورا من المنظور الطبي بل تعتبر الجراحة التي قاموا بها هذه المرة أكثر جرأة حيث هي المرة الأولى من نوعها التي تجرى في مستشفيات السلطنة، إذ تم (استحداث) مثانة جديدة من الأمعاء لتحل محل مثانة مصابة بورم سرطاني في نفس الجسم، وبالطبع لا يقف نجاح العملية الجراحية عند مجرد نقل العضو من شخص إلى آخر، أو من جزء من الجسم إلى جزء آخر.
إنما تمر مثل هذه العمليات بمراحل متعددة يشارك فيها العديد من المتخصصين في التحليلات، والفحوصات والتعقيم، ثم التأكد من أن وظائف الأعضاء الأخرى ملائمة لتنفيذ الجراحة، هذا ما قبل إجرائها، أما ما بعد إجرائها فإن مهارة فريق التمريض الذي سيعنى بالمريض يلقى على عاتقه عبء يستدعي مهارة عالية في الأداء، حتى يتكامل الشفاء بعد الجراحة، ذلك فضلا عن الاستعداد والتجهيزات الحديثة التي تتوافر بالمستشفى، وتكون في خدمة الجراحين وأطباء التخدير، وهي منظومة متكاملة ومترابطة ومؤهلة كل في اختصاصه.
إنها ثمار الوفاء بالوعد والإخلاص في العمل، والدقة في التخطيط لبلادنا برؤية مستقبلية واضحة، وسلم أولويات يأخذ بالأهم فالمهم، وليس هناك أهم من صحة الإنسان، فما أجمل أن يخرج مريض من المستشفى مبتسما بعد أن دخلها متألما.
لقد بعث هذا النجاح الطبي المتواصل أملا جديدا في مستقبل صحي أفضل، وشجع على ابتكار وسائل أمثل للمعالجة، مستقبل نجد فيه الجراحين من المواطنين وقد ساروا على نفس درب الابتكار وإعمال العقل واستثمار إمكانيات النافع من العلوم سواء في مجال الطب أو في المجالات الأخرى، ليضيفوا إلى واقعنا الحياتي خبرات جديدة من أجل بناء مجتمع سليم وقوي ومنتج، وقادر على حمل راية النهضة من جيل إلى جيل، فتحية لكل من أسهم في هذه الإنجازات الرائعة.