ان المتابع لما آلت اليه أوضاع القضية الفلسطينية ، يجد - مع الأسف الشديد - أنها دخلت نفقاً مظلماً ، بفعل الأوضاع الفلسطينية والعربية البائسة ، والنفاق الأوروبي ، والدعم الأميركي للعدو الصهيوني ، وتراجع المجتمع الدولي.
ان خطورة هذا الوضع الفلسطيني المأساوي ، وعلى كل الأصعدة ، انه مرشح لأن يتدهور أكثر ، وبصورة مريعة وفاجعة ، لإصرار العدو الصهيوني على تحقيق خططه ومخططاته التوسعية التهويدية ، القائمة على مصادرة الأرض ، وتهويد القدس ، وعدم الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني ، وخاصة حقه في تقرير المصير ، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، بسبب غياب الارادة الدولية القادرة على لجم هذا العدوان ، وهذا يعيدنا الى التذكير ، والتاشير على دور الولايات المتحدة الاميركية الداعم والمساند والمتواطيء مع العدو الصهيوني.
فلقد أصبح واضحا لكل ذي بصر وبصيرة ، ان تخلي واشنطن عن دورها الحقيقي ، في حفظ السلم العالمي ، وفي الانتصار للقانون الدولي ، وردع الدول المخالفة دون تمييز ، أو محاباة.. شجع عصابات الاحتلال على التمادي في انتهاك هذا القانون ، وفي رفضها تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، بوقف الاستيطان ، والانسحاب من كافة الاراضي المحتلة لعام 1967 ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وعودة اللاجئين وفقا للقرار الأممي رقم ,194
فلو كانت واشنطن صادقة في أطروحاتها ، وحريصة على ترجمة أقوالها وشعاراتها وترميم مصداقيتها الى عمل يمشي على الارض ، والى اجراءات فاعلة ، لما استطاعت عصابات الاحتلال ان تركب رأسها ، ولما أصرت على تغيير ديمغرافية الأرض المحتلة بالقوة ، ومن خلال جرائم التطهير العرقي القائمة على هدم المنازل ، وطرد سكانها العرب ، ومصادرة هوياتهم ، وتطبيق قانون أملاك الغائبين على ما تبقى من أراض ، لتسريع تهويد المدينة المقدسة ، وتحويلها الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية.
ان النهج السياسي الاميركي القائم على الكيل بمكيالين ، واشهار "الفيتو" لأكثر من "40" مرة في مجلس الأمن ، شكل خيمة تحمي العدو من تبعات القانون الدولي ، وتدفعه بالتالي الى رفض الرؤية الدولية ، والاحتكام الى القوة الباغية ، وقد أمدته واشنطن بأحدث الأسلحة ليصبح أكبر قوة في المنطقة.
مؤلم جداً ، ان تصل القضية الفلسطينية الى هذا الوضع الخطير ، بعد التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الفلسطيني الشقيق ، والدولة الشقيقة ، فلا تزال أرواح الشهداء العرب.. وشهداء الجيش العربي الأردني ، تستصرخ الأمة لانقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من براثن الاحتلال الصهيوني ، لتعود الى حضن أمتها - كما كانت - عزيزة مهابة.
مجمل القول: ان وصول القضية الفلسطينية الى هذا المأزق الخطير ، والمشهد القاتم الذي يكتنفها يستدعيان البحث عن الاسباب ، فعلاوة على الموقف الاميركي الداعم والمساند للعدو الصهيوني ، وتراجع المجتمع الدولي ، والعجز العربي غير المبرر ، فان التخلي عن البعدين الاسلامي والعربي وحصر خيارات الشعب الفلسطيني في خيار واحد ، هو خيار المفاوضات ، أسهم في الوصول الى هذا المأزق.. في حين أن المقاومة الشعبية هي عمل مشروع ، أثبتت نجاعتها وفعاليتها في جنوب افريقيا والهند..الخ. وقادت شعوب هذه الدول الى الاستقلال.
القضية الفلسطينية هي قضية عربية اسلامية.. وتحرير القدس والأقصى مسؤولية العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. "ولينصرن الله من ينصره".صدق الله العظيم