ليس سرا أن هناك من يحاول بشتى الطرق استغلال ثغرة مهما كانت صغيرة وبسيطة، لتحقيق مآرب ومكاسب مادية خاصة، ضاربا عرض الحائط بالقانون والنظام، كما هو حال البعض في البحث عن أشخاص لهم حاجة في تخليص معاملات تختص بإدارات الإقامة وشؤون الأجانب.
ويعرضون على من لا توافق على منحهم الإقامة ـ على سبيل المثال ـ مساعدتهم وتحقيق هدفهم مقابل مبالغ تتراوح بين 38 ألف درهم و70 ألفاً، والإقامات هذه تكون بالطبع على منشآت مسجلة، والتلاعب يكون من تحت الطاولة وما أكثره.
كثيرون من الراغبين في هذه التسهيلات مستعدون للدفع مقابل تثبيت الإقامة على جوازات سفرهم، لكن كل ما يخشونه هو تعرضهم للنصب وخسارة أموالهم، في ظل قانون بالطبع لا يحمي من لجأ إلى الرشوة لبلوغ هدفه أو سلك طريقا غير الذي يجب ان يسلكه.
هنا لا بد للسلطات، متى ما ثبت لها مثل هذه الممارسات التي يقدم عليها البعض «بقوة عين»، أن تضرب بيد من حديد كل من دأب على العبث بكل شيء، وتكافح بقوة الاستغلال السيئ لحاجة الناس للحصول على الإقامة والعيش هنا، من جانب من يتقاضون منهم مبالغ كبيرة بغير وجه حق.
والأمر في النهاية لا يخرج عن تقديم رشاوى هنا وهناك، من أجل الحصول على توقيع أو تسهيل تقدمه السلطات ضمن اختصاصها ووفق الرسوم البسيطة المقررة، دون الحاجة إلى استنزاف جيوب الناس أو استغلالهم، بصورة تسيء إلى الوطن يقوم بها بعض المرتزقة من الذين تعتمد شركاتهم المفلسة على هذا العمل.
أو من باب الجشع من أشخاص لا يشبعون مهما كانت أرباحهم، مخالفين بذلك أبسط القواعد في نظام سوق العمل، بخلاف ما يرتكبونه من جرم في حق الدولة من خلال استغلال شروط الدخول والإقامة والعمل في البلاد، ومنح إقامات لأشخاص لن يعملوا لدى شركاتهم وكل علاقتهم مع هؤلاء الأشخاص تبدأ مع تجديد الإقامة والقبض.
ولا شيء أكثر من ذلك، بعيدا عن ضرورة العمل لدى الكفيل خلال المدة المتعارف عليها، وحقوق أخرى يكفلها القانون للمكفول، خاصة في حالة المرض والعجز والوفاة وغير ذلك.
ليس هناك استعباد للناس، ولكن هناك قانون لا بد من الالتزام به، وأصول لا بد من مراعاتها، وحقوق لا بد أن تكون محفوظة لكل من تطأ أقدامه هذه الأرض، وألا يترك أمثال هؤلاء الذين يستغلون كل الفرص التي تدر عليهم الدراهم ويقتنصون كل منفذ لجمع المال، ضاربين عرض الحائط ليس بالقانون والنظام فحسب، بل حتى بأبسط القيم.
السماح لجنسيات بالحصول على الإقامة ومنع غيرها، متروك للسلطات بطبيعة الحال ليقيننا أن كل القرارات إنما تأتي وفق ما تقتضيه المصلحة العامة، ولا جدال في هذا. لكن أن يستغل البعض القرارات ويستغل البعض المنافذ لتحقيق مآرب خاصة، فهو المرفوض والذي نتمنى أن يقف عند حده ويقطع دابره.