من أجل اتخاذ اتجاه معاكس للانخفاض الحاد في التأييد الشعبي للحرب في أفغانستان وباكستان، يجب على الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يمضي إلى ما هو أبعد بكثير من إجراء «تحديث» لمراجعة إدارته للحرب.
فقد ركّز خلال مراجعة استراتيجيته للحرب في أفغانستان بعد عام من انطلاقها، على تحسين جهود الحرب. ولكن يمكن أن تساعد المراجعة أيضا الرئيس أوباما على صعيد آخر، هو: الرأي العام في الداخل.
على تلك الساحة الرئيسية، فإن أوباما لا يكسب القلوب ولا العقول، حيث تظهر استطلاعات الرأي ارتفاعاً حاداً في نسبة الأميركيين الذين يقولون إن الحرب في أفغانستان لا تستحق عناء خوض غمارها.
وبدلاً من 40% كانوا يعارضون الحرب منذ عام مضى عندما تولى أوباما مقاليد الأمور بشكل كامل في الحرب، فإن 60% الآن يعارضونها، وربما يرتفع هذا المعدل.
إن هذا الانخفاض في الدعم لأطول حرب في التاريخ الأميركي، ينتهك درساً رئيسياً من ثاني أطول حرب لأميركا (وهي حرب فيتنام)، وهو الدرس الذي يفيد بأن: الولايات المتحدة لا تستطيع كسب حرب بدون تأييد شعبي، وإلا فإنها ستكون بحاجة إلى التراجع، مما يضر بسمعة أميركا، وكذلك قواتها المسلحة. استخدم أوباما المراجعة خلال مؤتمر صحافي تم بثه تليفزيونياً، للحديث عن التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن، والتحديات التي لا تزال أمامنا.
ويبدو أن الولايات المتحدة في طريقها لبدء سحب قواتها من أفغانستان في يوليو المقبل، لتسليم المهمة في نهاية المطاف للقوات الافغانية في 2014، وضمان دعم الولايات المتحدة لها على المدى الطويل.
لقد جعلت التكتيكات العسكرية الجديدة، مثل الغارات الليلية على منازل يشتبه في أنها تؤوي الإرهابيين، جنباً إلى جنب مع زيادة عدد القوات الأميركية ب30 ألف جندي إضافي، والمزيد من الهجمات بطائرات موجهة عن بعد على مخابئ حركة طالبان في باكستان، جعلت العدو في موقف دفاعي، في الوقت الراهن.
إلا أن الرئيس الأميركي سوف يكون بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد للحصول على موافقة الجمهور، على نحو يتجاوز الظهور النادر في وسائل الاعلام بشأن أفغانستان. مع حدوث خسائر شبه يومية من قتلى الحرب، وفاتورة حرب تقدر ب100 مليار دولار في السنة، فإن الحرب تتنافس مع تصاعد الجهود السياسية من أجل خفض الميزانية وتوفير وظائف.
يشعر الكثير من الأميركيين بقدر أقل من تهديد تنظيم القاعدة في هذه الأيام، كما رأينا في رد الفعل العنيف ضد الفحص الأكثر صرامة في المطارات. وربما يكون البعض الآخر على استعداد للمخاطرة بهجمة أخرى مثل الحادي عشر من سبتمبر، من خلال السماح لأفغانستان بأن تعود إلى حكم طالبان.
هذه هي المشاعر التي يجب على أي رئيس مقاومتها، من خلال قيادة حملة أكبر لحشد دعم لاستراتيجيته. ولا تكفي مدة ال10 دقائق من «التحديث» التي قام بها الرئيس، كما حدث أخيراً. لقد حذّر من أن التقدم يحدث ببطء. وقال: «هناك مزيد من الأيام الصعبة في انتظارنا». أي مكاسب تعتبر هشة وقابلة للانتكاس.
لقد أبلى أوباما بلاء حسناً في الحفاظ على دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي في «الكابيتول هيل» لاستراتيجيته، كما أن وزارة الدفاع الأميركية تساعد في كسب دعم الجمهور عن طريق مساعدة الصحافيين على تغطية كل الجوانب الجيدة والسيئة للحرب. وسوف تعرض المراجعات العامة المنتظمة للاستراتيجية، رؤى شاملة مفيدة أمام الأميركيين حول تقييم قيمة تضحياتهم، وتذكيرهم بالأهداف.
إن الصدق في مثل هذه التقييمات يعتبر ضرورياً للحفاظ على التأييد العام، وهو درس آخر من حرب فيتنام. الآن يحتاج الرئيس إلى أن يكثف دوره كقائد في زمن الحرب، ويقنع الأميركيين بأن تمتع أفغانستان بالسلام يعني سلاماً في الولايات المتحدة أيضاَ.
صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية