لم يعد هناك ما نختلف عليه !!
الأثنين ديسمبر 20 2010 - حديث القدس
بعد ان اطاحت اسرائيل بعملية السلام وافشلت كل الجهود الهادفة لانقاذها وكشفت عن وجهها الحقيقي المناوىء للسلام بتكثيفها لحملات الاستيطان غير المشروع في الاراضي المحتلة ومواصلة عمليات الدهم والتوغل والاعتقال وتقييد حرية الحركة والنقل وعرقلة مختلف مخططات النمو والبناء والاستمرار في حصار قطاع غزة ومنع الغذاء والدواء عن المواطنين العزل بل وقصفهم بأحدث ما تملك من طائرات ودبابات، وبعد ان وقف العالم خاصة تلك القوى التي تدعي حرصها على تحقيق السلام، متفرجا على ما يجري وبعد أن شمت بنا الصديق قبل العدو بسبب انقسامنا المأساوي المخزي، فان السؤال الذي يطرح الان هو: ما الذي تبقى لنا كي نختلف عليه؟ وما الذي يحول فعلا دون العودة الى جادة الصواب وانهاء هذا الانقسام الذي قدم لاسرائيل اكبر خدمة للتهرب من استحقاقات السلام وتصعيد عدوانها ضد شعبنا وحقوقه المشروعة؟
وفي نفس الوقت الذي يعيش فيه الوطن والمواطن احلك الظروف لا زال هناك من يردد المعزوفات القديمة حول الحوار ونقاط الخلاف او يردد الاتهامات أو يحاول ايهامنا ان الاتفاق بات قاب قوسين او ادنى ...
الخ من التصريحات المتبادلة الصادرة عن طرفي الانقسام والتي سئم شعبنا سماعها لانها لا تضيف الا قتامة على مأساة الانقسام ولا تسهم سوى في تكريس هذه الظاهرة الغريبة العجيبة التي دفعت بنا للوراء عشرات السنين لنظهر امام العالم شعبنا متخلفا يتصارع على سلطة وهمية ولا يعبأ بالديمقراطية ولا بحقوق الانسان وتستخف قيادات فصائله بمواطنيه الذين اثبتوا حرصا ووعيا متقدما عندما رفضوا الانقسام ورددوا هتافات الوحدة.
هذا المواطن الذي ضحى وصمد وعانى ولا زال، يناشد كل اولئك المتمترسين في خنادق الانقسام، القابضين على الوهم، الذين يعطلون حقه في الحياة والحرية ان يسارعوا الى العودة الى لواء الوحدة الدرع الحصين والخندق الحقيقي لمواجهة التحديات الحقيقية التي تفرضها اسرائيل باحتلالها وتوسعها الاستيطاني وتهويدها للقدس واعتداءاتها اليومية على المواطنين وتنكرها لحقوق شعبنا وللشرعية الدولية .
هذا المواطن يستغرب مبررات الانقسام بعد ان سقطت كل الاقنعة وبعد ان بات واضحا ان المواقف التي بررنا فيها انقسامنا هي ذات المواقف ولا خلاف جوهريا بل لم يعد هناك ما نختلف عليه رغم اننا اصلا لم يكن علينا ان نختلف وكان يجب ان تحتوي ديمقراطيتنا وحصيلة كفاحنا الطويل والمرير اية خلافات ثانوية.
اليوم لا يمكن لهذا المواطن ان يقبل بأقل من انهاء الانقسام فورا والعودة الى اطرنا الوطنية لحسم اي خلاف ومن يصر على تكريس الانقسام تحت حجج وذرائع واهية لم يعد له الحق بالتحدث باسم الشعب الفلسطيني كما لم يعد له الحق بمصادرة حق هذا الشعب في قول كلمته.
آن الاوان كي يعود الجميع الى الضمير الوطني والى تلك الصفحات المشرقة من تاريخ شعبنا، نضالا وتضحيات جسام وشهداء واسرى وجرحى ولحمة وطنية رائعة أبت ان تتكسر امام الالة العسكرية الاقوى في الشرق الاوسط.
آن الاوان كي يغادر الانقساميون ابراجهم العاجية فهم ليسوا اكثر وعيا من هذا الشعب الصابر المرابط ولا اكثر تضحية ولا هم احق بقيادة هذا الشعب وحتى يغفر شعبنا ويصفح فان الخطوة الاولى تكمن في اعلان واضح وقاطع بانهاء الانقسام والعودة لنفس الشعب الذي يمنح شرعية القيادة ويمنح شرعية الموقف، ومن يرفض ذلك تحت اي ذريعة انما يحكم على نفسه بالعزلة والرفض.
واخيرا فان ما يجب ان يقال ان حركة تحرر رفعت لواء حركات التحرر وسجلت صفحات مشرقة في التاريخ الانساني كالحركة الوطنية الفلسطينية من العيب والعار ان ينتهي بها المطاف الى هذا الجو المخزي من الانقسام تلبية لمصالحة فئوية ضيقة وتنفيذا لاجندات هي ابعد ما يكون عن اجندات شعبنا ومصالحه وحقوقه.