لا يزال المشهد في العراق متأرجحاً بين الرغبة في الاستقرار وتوطيد أركان الدولة على أساس من التوافق بين الطوائف الموزعة على أحزاب مختلفة.
وبين الاستمرار في العزف على أوتار التشظي التي تغيب برهة من زمن لتعود إلى الواجهة مرة أخرى أكثر عنفاً وتمطياً في اتجاه خلط الأوراق، ولو على حساب استنزاف الوطن بكل مقدراته وأهله، والبحث عن تفسير لهذه الحالة يدخل الجميع في متاهة ليست لها نهاية.
بقليل من التحليل لسبر هذا التلجلج، فإن أصابع الاتهام تذهب إلى أكثر من جهة، في حين تظل خانة المجهول أعمق تعبيراً عن ما يختلج في الميدان من حراك بعيداً عن الأضواء الكاشفة.
وما نراه ونسمعه عن اغتيالات وتفجيرات إنما يمثل حداً أدنى من كم كبير من الأحداث التي تضرب أطناب بلاد الرافدين، وتغيب القراءة الناضجة التي يمكن من خلالها استدراك ماهية المستقبل أو حتى ترتيب الواقع وفقاً لما هو موجود.
في هذا الإطار تقع إشكالية إعلان حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، وما حدث من تضارب المعلومات حول جلسة التصويت على التشكيل، وكل يدلو بدلوه حسب توجهه ورغباته، في حين ما زالت المفاوضات حول قسمة المناصب تتوزع بين العديد من الراغبين والطامحين والطامعين.
على خلفية عدم الاتفاق بين الكتل السياسية بعد على الشكل النهائي الذي يرضي كلاً منهم، وحتى بالنسبة للوزارات الأمنية وما تمثله من أهمية في هذا البلد، فإن الحل يتجه إلى الاحتفاظ بها ضمن حقائب المالكي إلى أن يحين الوقت المناسب، وكل حسب تقديره، لتسليمها لمن يتم الاتفاق عليهم.
هذه الصورة تعكس مدى هشاشة الوضع السياسي ومدى الوهن في العلاقة بين جهات الحكم في بغداد، كما أن هذا التلكؤ يطل في جانب منه إلى خارج الحدود، فهناك تدخل من عواصم عدة لها نفوذ وتحاول حراسة مصالحها.
وعين واشنطن ترمش من قريب وهي دولة الاحتلال وصاحبة القرار في الكثير من شؤون العراق.. والمحصلة تؤكد غياب أفق الوطن المستقر حتى حين، حيث لا ثابت دائم في لحظة يبدو التحول فيها هو سيد الموقف.