يوم بعد يوم ، وساعة بعد ساعة... يزداد نخر أحقاد العدو الصهيوني في اساسات المسجد الاقصى ، وفي جدرانه ، معجلة بانهياره ، وقد أصبح معلقا في الهواء بفعل شبكة الانفاق التي تم شقها أسفله ، منذرة بساعة الصفر.. بالكارثة المحققة لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومعراجه الى السموات العلى.

المؤلم المبكي في هذا المشهد القاتم ، ان الاقصى يستغيث ، ويئن ، ويتألم.. ودماء الشهداء الأبرار الذين ضحوا من أجل أن يبقى سيدا ، عزيزا ، طاهرا.. تستصرخ الامة ، لتهب من غفوتها ، فيما هي تغط في سبات عميق ، يوشك أن يتحول الى نوم أهل الكهف ، بدلا من ان تنفر خفافا أو ثقالا إلى القدس والاقصى ، لانقاذهما من براثن العدو ، الذي يعمل ليلا ونهارا ، وفي سباق مع الزمن لطمس هويتها العربية الاسلامية ، وتحويل المدينة الخالدة ، الى "جيتو" يهودي يرطن بالعبرية.

لقد أثبتت الاحداث والوقائع والواقع ، ان لغة البيانات والشجب والاستنكار لم تقدم شيئا ، وان العدو استغلها للمضي في رفع وتيرة الاستيطان ، والتهويد ، والتطهير العرقي ، واقامة الكنس حول المسجد "14" كنيسا ، وهدم المنازل ، وتوسيع ساحة البراق ، التي يطلق عليها زورا وكذبا "حائط المبكى" ، والاستيلاء على %87 من اراضي القدس العربية.

ان الرد على العدوان على القدس والاقصى لا يحتاج الى بيانات وشجب ، وعويل وصراخ ، بل يحتاج الى وحدة الصف ، وترسيخ التضامن العربي ، ونبذ الخلافات والانقسامات ، وصولا الى موقف فاعل وقادر على مواجهة العدو ، ولجم مخططاته ، قائم على توحيد طاقات الامة كلها ، وامكاناتها الهائلة ، وتسخيرها لتحرير اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، بعد ان تأكد للجميع بأن العصابات الصهيونية ليست معنية بالمفاوضات ، وليست معنية بالسلام ، وانما معنية فقط بتحقيق اهدافها وخططها التوسعية العدوانية ، وهذا ما يترجم يوميا على الارض الفلسطينية المحتلة ، من خلال جرائم التطهير العرقية ، والتي بلغت أوج بشاعتها مؤخرا بقتل الابرياء ، وهدم المنازل ، وطرد العائلات من بيوتها ، ومصادرة الهويات ، والاعتداء على الاطفال والنساء والشيوخ ، وتدنيس الاقصى ، وحرق "18" مسجدا ، واتلاف المصاحف ... الخ.

لقد حذر جلالة الملك عبدالله الثاني عصابات الاحتلال من استمرار الاستيطان ، ومن انتهاك وتهويد القدس والاقصى ، وأهاب بالامة ضرورة الخروج من تحت ركام الخلافات وتوحيد الصفوف كسبيل وحيد لاستنهاض المجتمع الدولي ، وحثه على اجبار عصابات الاحتلال على احترام القرارات الدولية ، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، واقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف.

مجمل القول: القدس والاقصى يا قوم - يستغيثان - حيث آلة الحرب الصهيونية تعمل على التنكيل بهما واستباحتهما ، وتهويدهما ، ما يفرض على الامة كلها ، من جاكرتا وحتى طنجه اتخاذ موقف حازم ، لا يقبل التأجيل او الانتظار ، قادرا على ردع العدو ، ولجم مخططاته وشروره.. فالاعتداء على الاقصى اعتداء على العقيدة الاسلامية ، واعتداء على كل العواصم والمساجد ، وعلى العرب قاطبة وعلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. فلقد بلغ السيل الزبى "ولينصرن الله من ينصره".

صدق الله العظيم