كان لابد أن يعود قطار القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة إن آجلا أو عاجلا, وذلك بالرغم من أن الرهان على المنظمة الدولية ليس أمرا محسوم النتائج, فالخبرة العربية مع مجلس الأمن ليست مريحة في معظم الأحيان ـ نظرا للفيتو الأميركي وعجز بقية القوى الأخرى في مواجهة واشنطن.
إلا أن الذهاب بالقضية الفلسطينية وقضية احتلال الجولان والأراضي اللبنانية الباقية في قبضة الاحتلال الإسرائيلي من شأنه فرز المواقف وإحراج الشريك الأميركي المنحاز بقوة لإسرائيل, فضلا عن كشف القناع عن الطرف الأوروبي المختبئ دوما وراء صعوبة اتخاذ موقف موحد قوى بالنظر إلى تعدد أجندات الدول الأوروبية.
وأهم مافي التحرك العربي الأخير, الذي يستهدف الحصول على ادانة للاستيطان, أنه يقدم القضية من زاوية يصعب الجدل بشأنها, ويمهد الأرضية للدخول في صلب الموضوع ألا وهو الاحتلال.
وينبغي قبل ذلك كله التجاوب مع طلب مصر ومطالبة الدول العربية الأخرى بضرورة المصالحة الفلسطينية, لأن اللحظة باتت كاشفة, كما أنها تنذر بتصعيد خطير أواختراق هائل للأزمة الفلسطينية.
ولكن الأمر المؤكد أن ترسانة إسرائيل من الحيل والألاعيب لن تنفد, وربما سوف تفاجئ الجميع بشلل وانهيار حكومي, وماراثون طويل من الصراعات الديمقراطية بشأن عملية السلام وإرجاع الأرض, وبحيث يتذرع الإسرائيليون بحجة انتظرونا حتى يتم تشكيل حكومة قوية لديها تفويض.
وهذا جزء من سيناريوهات محتملة, كما أن إسرائيل يمكنها أن تفتعل مواجهة كبرى مع الولايات المتحدة وأوروبا بحجة الضغط عليها والانحياز الى الجانب الفلسطيني, لذا دعونا في المرحلة المقبلة نعمل على أن يتصدى المجتمع الدولي بأكمله لإسرائيل, وأن يضع القضية في مسارها الصحيح.. احتلال غير شرعي لا يمكن قبوله, ودولة فلسطينية على حدود76 لابد من قيامها!