المناقشات التي دارت في جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية أمس حول الخطة الخمسية الثامنة (2011 ـ 2015) ومن قبلها مناقشات مجلس الشورى حول نفس القضية تشير إلى الاهتمام البالغ بالخطة والمسارات التي ستسير فيها، والمرتكزات التي ترتكز عليها الخطة لتحقيق الأهداف المرجوة لمسيرة التنمية الشاملة وبعد هذا البحث والتفحص يبقى أن تحظى بالموافقة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لتصبح نافذة مع مطلع السنة القادمة، وبما يتوافق مع متطلبات المرحلة القادمة.
ولا شك أن وضع الخطة ومتابعتها والتنسيق بينها وبين الموازنة العامة للدولة خلال سنوات الخطة هي أمور تحتاج الى جهد جهيد لإخراجها على النحو المطلوب.
وعندما نتناول الحديث عن الخطة فإنما يذهب بنا الحديث الى معالم مشروعات ضخمة تقام خلال التنفيذ المرحلي للخطة بما يعزز الاقتصاد الوطني ويحقق المبادئ والخطوات المطلوبة لتخفيف الاعتماد على مصادر الطاقة الحفرية كمصدر اساسي للدخل القومي للبلاد، وفي نفس الوقت إنشاء مشروعات البنية التحتية والانشاءات الخدمية التي تهم المواطن، وكلها تمثل معالم المسيرة النهضوية في مرحلة جديدة نفتتح بها العقد الخامس من عمر نهضتنا المباركة، حيث يأمل المواطن في أن يحتفل بالعيد الذهبي (مرور خمسين عاما من عمر النهضة) وهو يجني المزيد من ثمار النهضة، بعد إتاحة الفرصة كاملة للقطاع الخاص في المشاركات في البناء والانجاز، وإتاحة الفرص العديدة لتنمية مواردنا البشرية وهياكل الانتاج الأساسية في مسارين متوازيين ومتكاملين وفي ذات الوقت الانفتاح على الأسواق الخارجية وتدفقات رأس المال الوافد.
ومن ثم جاء الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء حول الخطة والموازنة أمس متزامنا مع إحدى الخطوات المهمة لتجسيد الطموحات باتجاه تنويع مصادر الدخل، ألا وهي الاحتفال عصر أمس في ميناء السلطان قابوس بتدشين أولى رحلات ناقلة الحاويات التجارية (فنجاء) التي ستربط موانئ السلطنة بموانئ الدول الواقعة على البحرين الأبيض والأحمر، لربط مصادر الانتاج المحلي بالأسواق المجاورة، وتعزيز التجارة البينية مع الدول الواقعة في حوضي البحرين كليهما، الأمر الذي يختصر المسافات البحرية ونفقات النقل البحري لمختلف انواع السلع من وإلى السلطنة، وتمثل الشركة العمانية للنقل البحري بأسطولها الذي بلغ 42 ناقلة أملا كبيرا في تحقيق طموحاتنا الوطنية، كما تمثل استعادة لأمجاد عمان البحرية وإعادة استثمار (على نحو عصري) للخبرات العمانية في مجال النقل البحري وإقامة الروابط الوثيقة مع مختلف الشعوب الشقيقة والصديقة.
إنها إرهاصات مهمة تنم عن معالم حقبة جديدة من العمل الدؤوب لاستكمال مراحل نهضة عمان الحديثة وما يرتبط بها من مشروعات تنموية.