يؤكد التطور الهام الذي حصل في مفاوضات سلام دارفور بالدوحة والتي أعلنت عنه الوساطة المشتركة أمس والمتمثل باستئناف مفاوضات وقف إطلاق النار بين حكومة السودان وحركة العدل والمساواة دليلا آخر على حرص دولة قطر بوصفها راعية ووسيطة لمفاوضات دارفور وحرص الوسيط المشترك على أن يكون سلام دارفور شاملا وعادلا ونهائيا لا يستثني أحدا حيث أكدت الوساطة التي تحظى جهودها لتحقيق السلام في الإقليم بدعم كامل من مختلف أطراف أزمة دارفور بأنها لن تسمح لأي طرف بأن يتسبب في مزيد من التأخير فـي البحث عن حـل ٍ يضـع حداً لمعانـاة أهـل دارفـور.

لقد حث سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية احمد بن عبدالله آل محمود كلا من الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة "على إبرام اتفاق لوقف العدائيات قبل يوم 31 ديسمبر الجاري من أجل مشاركتهم مشاركة كاملة في عملية السلام"كما اعتبر ان مشاورات الوساطة مع حركة تحرير السودان (جناح عبد الواحد نور) ماضية بنحو ايجابي مشيرا في الوقت نفسه الى المفاوضات التي تجريها حركة التحرير والعدالة بقيادة التيجاني السيسي مع وفد الحكومة السودانية والتي هي في مراحلها الأخيرة من اجل توقيع وثيقة سلام نهائي.

لقد أكدت الوساطة أنها ستقوم "بتحديد الخطوات اللازمة من أجل الوصول الى اتفاق نهائي لسلام شامل ومستدام في أقرب وقت مشيرة الى الدعم الكبير الذي تحظى به جهودها لتحقيق السلام في دارفور من كافة الأطراف السودانية خاصة ممثلي المجتمع المدني الدارفوري، والنازحين بالداخل، وزعماء الأحزاب السياسية السودانية، والشركاء الإقليميين، والمجتمع الدولي الذين أعربوا للوساطة عن دعمهم لعملية سلام الدوحة واستعدادهم لإقرار نتائج المحادثات كما أعربوا عن رغبتهم في المشاركة عن كثب في المرحلة الختامية لعملية السلام.

إن الكرة أصبحت الآن في مرمى الحركات المسلحة في دارفور التي يجب ان ترتقي الى مستوى مسؤولياتها الوطنية من اجل الوصول إلى سلام عادل وشامل ينهي معاناة أهل دارفور التي طالت كثيرا ، سلام يضع حدا لسنوات طويلة من الموت واللجوء والتشرد ، سلام يحقق للإقليم وأهله المصالحة والأمن والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.