من المفيد أن يبادر وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، السعي لعلاقات مميزة مع المملكة، والأمر لا يعتمد على التصريحات بل بالمواقف الحقيقية، فليس المملكة طرفاً في العداء مع إيران، وليست لها أهداف تدفعها إلى خلق تحالفات أو تصدير أزمات ليست بصالح الدولتين أو منطقة الخليج العربي تحديداً..
فالأمن المشترك ضرورة أساسية وعملية الاستقواء أو التهديد العسكري وتصدير الثورة مع الأمور التي سقطت في المعادلات الدولية، فقد جربت الدول العظمى كيف تبسط نفوذها لكنها عجزت أن تفرض هيمنتها، وأمن الخليج، إذا أردنا المنطق الذي تحكمه المعايير العقلانية، فهو في الأحوال السلمية مفيد لكل دولة، وفي حال تعرضه لقلاقل سوف يخسر الجميع، وقد حاول صدام حسين أن يكون نمراً، ولكنه تحول إلى نمر من ورق، ونحن وإيران، وهذا ليس للاستهلاك السياسي، أو اللعبة الدبلوماسية، تربطنا مصالح متعددة، وبدلاً أن نكون داخل اللعبة الدولية، من المفترض أن تعالج من الأطراف المتجاورة لبعضها حتى لا نوجد الفراغ السياسي الذي تملؤه -أردنا أم لم نرد- القوى التي لها مصالح استراتيجية في المنطقة..
لا غبار أن توسع إيران علاقاتها مع كل قارات العالم؛ لأنه حق مشروع للجميع، لكن أن تذهب بعيداً بتطلعاتها وتحالفاتها وتعتقد أن منطقة الخليج مجالها الحيوي التي تختار له الصيغة السياسية أو العملية، نظرة غير منطقية إطلاقاً، وإذا كان السيد صالحي يريد تثمين تصريحاته بحقائق على الواقع بأن تكون العلاقات صادقة وفق تعهدات لا تنذر بالشكوك والمخاطر، فأبواب المملكة مفتوحة، وسبق بمبادرة منها دعوة رؤساء إيران والتعامل معهم بمبدأ المشاركة الفعلية، والآن نحن نعيش حقبة عالم متداخل المصالح، والأهداف، ونعتقد أن الاستفادة من بعضنا من منظور لا يبنى على المنطق الأحادي الجانب، فالأمور الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحتى العلاقات الدينية، ممكن أن تساهم بغلق حالات التوتر التي لا يزعم أحد الانتصار بها..
إيران دولة مهمة، لها تطلعاتها، لكن أن تُخضع مجريات التاريخ وتجعلها حاجزاً يمنع التواصل بعقلية المرحلة الراهنة، أو تفسير علاقة دولة مع الغرب وفق توجه يثبت مصالحها، من غير المنطقي أن تعترض عليه إيران وغيرها، بل إن العالم الذي أصبح مركباً من عناصر القدرة المادية ذات السيادة العامة، هو الذي يسعى لتوسيع دوائر الشراكة مع أي دولة أو منطقة يجد فيها مكاسبه المادية والسياسية، ونحن بلدان جاران، وإذا لم يسد العقل كحكم مطلق في رسم اتجاهاتنا، فإن الصورة لن تكون زاهية أو غير قلقة.
نحترم استقلال كل دولة بقراراتها، لكن لا بد أن تكون المعادلة واضحة في أمن الأقليم المشترك، وإيران، نجزم أنها تريد أن تعيش بلا كوابيس أو قلق، ونحن نشاطرها ذلك، لكن الأمر مرتبط بالنوايا الصادقة وليس اللعبة الدبلوماسية التي تتغير بتغير الاعتقادات.