أكثر من 35 نوعاً وصنفاً من الدواء لا يجدها المرضى الذين لا يزال قدرهم تلقي العلاج في العيادات والمستشفيات التي تتبع وزارة الصحة، وليس أمامهم، سواء كانوا مقتدرين أو غير مقتدرين، سوى شراء الأدوية من الصيدليات الخاصة، أو بلع المرض بما فيه من آلام وإيلام، وتحمل قدر محتوم لوجود من لا يأبهون لتلك الأنات والآهات، ونقص أدوية مهمة لأمراض مستعصية؛ كالسكري والضغط والقلب، وغيرها، وقوائم لأنواع أخرى ستكشف الأيام عن حدوث كارثة لنقصها، ما لم تتحرك وزارة الصحة وتعمل على تأمين احتياجاتها، والتخفيف من ثقل كاهل المواطنين المرضى الذين لا حول لهم ولا قوة.

فهل يعقل أن وزارة الصحة تجهل هذه المعلومة، ولا تعلم حقيقة ما يجري في المراكز الصحية والعيادات والمستشفيات التابعة لها، أو أنها لا تعلم أنها حتى الآن لم تستكمل «طلبية الدفعة الثانية التكميلية من احتياجاتها» Saplumentry، التي كان من المفترض أن تنتهي منها خلال يوليو الماضي؟!

المتعارف عليه أن إجراءات توفير الأدوية تبدأ بمناقصة سنوية تعرف ب«S.G.H» لوزارات الصحة في دول مجلس التعاون، يتم بموجبها تأمين حصة كل وزارة من الأدوية وغيرها وفق احتياجاتها، على أن يتم التعاقد والتوريد بداية كل عام، يليه تعاقد آخر في شهر يوليو من العام نفسه، بعد حصر ما نفد من مستشفياتها، أو ما قارب على النفاد، تقوم به كل وزارة منفردة، وهي آلية عمل معروفة، وتعمل بها منذ سنوات.

وكما جرت العادة، حصرت وزارة الصحة احتياجاتها من الأدوية، وأعدت قائمة بذلك، وتقدمت خلال شهر يوليو الماضي بطلب أولي للشركات المنتجة مصحوباً بعبارة «فوري وسريع»، وبدورها سارعت شركات الأدوية إلى تأمين طلب الوزارة، والأدوية جاهزة تمهيداً لتوريدها إلى المستشفيات، إلا أنه ولمدة 6 أشهر بقيت الأدوية في المخازن، ولم تتحرك «الصحة» لدفع ما عليها واستلام الأدوية، والنتيجة شح أدوية ونفاد أخرى، وكذلك نفاد الأدوية البديلة، ومحاولات فاشلة للترقيع هنا وهناك، ما أثقل كاهل المرضى بشراء الأدوية من الصيدليات الخاصة.

نتساءل إن كانت لدى وزارة الصحة أولويات أخرى ليس من ضمنها تأمين الأدوية للمرضى، وما إذا كانت عاجزة، على الرغم مما رصدته لها الحكومة من ميزانية، عن تأمين دواء لا تزيد قيمته على 10 دراهم، لمواطن مسن خرج يشتري من جيبه الخاص وهو يضرب كفاً بكف على ما آلت إليه حال «الصحة»؟.. وما خفي أعظم وأشد قسوة، وأكثر مرارة.

fadheela@albayan.ae