تواصل إسرائيل عدوانها على الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل صمت دولي مستمر، فلا تكاد تسمع همساً، ناهيك عن أن تسمع كلمة حق تنصف المظلوم وتلفت انتباه الظالم للتوقف عن تماديه، وإلزامه باحترام المواثيق الدولية.
وإن لم تتمكن القوى الكبرى من إخضاع دولة الاحتلال لتطبيق ما تم الاتفاق عليه من قرارات تحت مظلة الأمم المتحدة، فليس أقل من تقدير الحالة الإنسانية التي يمر بها أهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع هذا الانسداد التام في مشروع السلام الذي وعدوا بقرب حدوثه، وكأن دولة فلسطين على مرمى حجر، فإذا بهم أمام متواليات من السراب السرمدي، بفعل الوعود التي لم تجد لها حداً أدني من التطبيق على الأرض.
المطلوب من الشعب الفلسطيني دائماً ضبط النفس حتى انقطعت منه الأنفاس، ويطالبونه بتقديم التنازلات حتى لم يعد له ما يتنازل عنه، وحتى في إطار المناورات السياسية وما أكثرها، لم تعد ثمة فسحة للدخول على هذا الخط، مما زاد من حالة الإحباط، في حين ترتع الدولة العبرية في كنف واشنطن، التي تصر مع كل شروق وغروب على دعم إسرائيل بأسباب القوة وبما يرفع من جاهزيتها لمزيد من القتل والتدمير.
إن استشهاد خمسة فلسطينيين نتيجة قصف طائرات الكيان المحتل لقطاع غزة الليلة قبل الماضية، ليس الأول ولن يكون الأخير، والحدث سيمر بسرعة الضوء على الأذهان والأبصار، فلقد تعود العالم على هذا الشأن حتى لم يعد يعني لأحد شيئا! لكنه في المحصلة النهائية يحمل عميق الدلالة في اتجاه توضيح الواقع الذي وصلت إليه قضية العرب الأولى، فتل أبيب تبلغ الجميع رسالة مفادها أنه لا سلام إلا من خلال المنظور الصهيوني التوسعي، الذي يريد أن يأخذ كل شيء ولا يريد أن يعطي شيئاً في المقابل.
وهذا الإصرار على استخدام القوة، سواء من خلال القتل المباشر، أو الاعتقالات المستمرة، أو الاستيطان وتهويد الأقصى، ورفض كل المبادرات الداعية إلى المفاوضات وفقاً لسقف المنطق، إنما يأتي لإعداد الساحة لمقبل من الأيام عناصره الأساسية التي لا تخفى على أحد، تتوزع بين تمادٍ إسرائيلي يتنامى، ويأس فلسطيني يتراكم محصلته انفجار معروف الأسباب، لكنه مجهول النتائج.