كلمة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أمس بمناسبة افتتاح مركز جامعة السلطان قابوس الثقافي تمثل منهج التربية والتعليم الذي ينبغي أن يكون نافعا للانسان الفرد وللوطن ككل فالربط بين مخرجات التعليم واحتياجات عملية التنمية أمر لابد منه إذ ليس الهدف الحصول على شهادة تخرج أو مجرد مؤهل دراسي يتيح فرصة عمل في أي مكان، فالأمر بحاجة الى التدبر والتخطيط للمستقبل، ولا شك أن استجابة الشباب للدعوة الأبوية الكريمة الواردة في الكلمة السامية أمس ستكون كبيرة باعتبار أن ثمة تجربة معاشة تشير إلى أن سوء الاختيار للمسار التعليمي وبخاصة الجامعي قد يدفع المرء الى ما لا طائل تحته.

ومن ثم حث جلالة السلطان المفدى أبناءه الطلاب وبناته الطالبات على متابعة المستجدات بكافة السبل المتاحة بعد ان توفر على يديه الكريمتين للشباب الاختيار الواسع بين اكثر من تخصص واكثر من جامعة ما بين حكومية وخاصة وبعد ان أجزل العطاء لتشجيع القطاع الخاص على بناء وإدارة الجامعات الخاصة وتجهيزها بأحدث وسائل التكنولوجيا.

وفوق كل ذلك ثمة متابعة دقيقة من لدن جلالته ـ أعزه الله ـ لمسار ومخرجات العملية التعليمية في بلادنا والعالم من حولنا مستنتجا ضرورة الانطلاق منطلقا صحيحا في اختيار التخصصات العلمية التي توفر خبرات ومهارات تمكن الجيل الحالي والاجيال القادمة من الاسهام الفاعل في خدمة الوطن، ومن ثم دأب جلالته على التأكيد على اهمية الأخذ بالعلم النافع ومتابعة مجريات الأمور من حولنا وتدبر سبل الأخذ بالصالح المفيد من بحر العلم الواسع.

وبالطبع فإن طبيعة المرحلة التنموية التي تمر بها بلادنا كدولة ناهضة على طريق التطور والتحديث، وطبيعة العصر الذي نعيشه بتسارعه ومنافساته الحادة، تفرض إيجاد روابط بين ما نتعلمه وما نطمح الى تحقيقه لأنفسنا ولبلدنا، ومن ثم ننقل خبرات الجيل الى الجيل الذي يليه، في حسن الاختيار والإرشاد الى افضل التخصصات العلمية الممكن اختيارها للدراسة والتأهل، فحسن الاختيار مع تفعيل منظومة الابتكار والبحث العلمي تقربنا كثيرا من هدفنا المنشود.

فداخل كل انسان إمكانيات كبيرة تحتاج التوجيه والصقل في جو من المثابرة والاجتهاد حتى يصبح لدينا جيل من العلماء والمخططين والمنفذين الواعين بحاجاتنا الوطنية.

لقد أثنى جلالة السلطان المعظم على الجهود المخلصة التي بذلها العاملون في المؤسسات العلمية وخاصة أعضاء هيئات التدريس وكذلك الطلاب مما يدل على ارتياح جلالته من حجم الانجازات التي تحققت خلال السنوات العشر الماضية ما بين زيارة جلالته الاولى للجامعة عام 2000 وهذه الزيارة، فما بين التاريخين يكمن جهد كبير، لكنه في نفس الوقت حض على بذل المزيد من الجهد من اجل الوصول الى الغاية المنشودة.

إن غايتنا المنشودة ان نعيش في وطن مزدهر عزيز الجانب ولا يتم ذلك في عالم اليوم المتسارع الخطى سوى بمتابعة البحث العلمي والتجريب واستنباط الوسائل الأفضل للعيش، ولا يتحقق ذلك كله إلا بحسن اختيار التخصص العلمي ونحن على أبواب الدراسة الجامعية وها هي الكلمة السامية من لدن جلالة السلطان المعظم أمس قد وضعت المنهج السليم صوب هذا الهدف.