يرى بعض علماء التربية أن أقصى مدة يتحملها الطفل في التعلم والاستذكار، هي حاصل ضرب الرقم 3 في عدد سنوات عمره، أي الطفل الذي يبلغ عمره 10 سنوات، فإنه لا يستطيع استيعاب حصة درس أو استذكار لأكثر من 30 دقيقة، يحتاج بعدها إلى حركة خلال مدة زمنية ليستطيع تجديد نشاطه حتى يتمكن من المواصلة، وبالتالي فإن ما مارسته الأسر على أبنائها خلال الأسبوع الفائت حيث امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول، من تهديد ووعيد وجلوس لساعات على طاولة الاستذكار والمراجعة، كان فيه الكثير من الرعب والتجني وربما «الإرهاب»!

وهو الدور نفسه الذي يمارس ضدهم في المدرسة، من حيث الحصص المتلاحقة في يوم دراسي طويل مرهق، دون مراعاة احتياجات الطلبة، مع غياب الأنشطة المتعددة التي تزيح عن كاهلهم أعباء الحصص وتصفي الذاكرة وتعيد إلى الذهن عصفاً يمكنه من الاستمرار والاستزادة واستيعاب دروسه، خاصة وأن أسلوب التعليم والتعلم عندنا لا يزال بعيداً عن التشويق ولا يزال على حاله يعتمد التلقين، من طرف يتحدث أمام مجموعة تكاد تكون نائمة إلا في ما ندر.

وأمام عشرات المبادرات والمشاريع والبرامج التي تنفذها وزارة التربية والتعليم خلال السنوات الأخيرة، منذ بداية انطلاق خطط واستراتيجيات استهدفت التغيير إلى الأفضل وتغيير نمط التعليم السائد، نتساءل؛ هل هناك جديد في هذا الصدد أم لا تزال المشكلة تراوح مكانها، تارة تضرب شمالاً وأخرى جنوباً، تسمعنا جعجعة ولا ترينا طحيناً؟!

نعرف معلمات وإدارات مدرسية، ومن خلال مبادرات ذاتية، تبذل جهوداً للارتقاء والأخذ بتجارب إقليمية وعالمية ناجحة، لكن تلك المبادرات لا تخرج عن نطاق سور هذه المدارس وتبقى محاولات متواضعة، وإن أغنت من جوع، فإنها بطبيعة الحال لا تسمن.

لا شك ان أمنية كل ولي أمر هي أن يطمئن على مستقبل التعليم في بلادنا، ومن هاجر إلى التعليم الخاص يتطلع لأن يجد ضالته في التعليم العام ويعود إليه، ليس هرباً من نيران رسوم تلك المدارس وعدم قدرته على الإيفاء بالتزاماته تجاهها، بل لقناعته بأن تعليم الحكومة هو الأفضل من كل الجوانب، وحتى لا يعيش الأبناء فيما بعد غبناً كما هو حال الكثيرين ممن تلقوا علومهم في المدارس الخاصة، فلم ينسلخوا عن لغتهم فحسب، بل يجهلون أبسط الأشياء عن مجتمعهم.. حتى أكثر المناسبات الوطنية والدينية لم يعرفوا عنها شيئاً إلا على كبر!

fadheela@albayan.ae