ينبغي على أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي عدم مسايرة مجلس النواب في تعقيد خطة أوباما لإغلاق معتقل غوانتانامو. هناك الكثير من الأمور التي ينبغي على مجلس الشيوخ القيام بها قبل نهاية الدورة الحالية العاجزة عن اتخاذ القرار، ولكن هناك أيضاً شيء واحد لا يجب أن يقوم به المجلس، وهو مسايرة مجلس النواب في تعقيد خطة الرئيس أوباما لإغلاق المعتقل في خليج غوانتانامو.

أقر مجلس النواب، أخيراً، مشروع قانون الإنفاق الذي من شأنه أن يحظر جلب مدبر هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 خالد شيخ محمد، وغيره من الإرهابيين المشتبه فيهم، إلى الولايات المتحدة. وليس هذا الحظر المقترح إلا أحدث مثال على إصرار الكونغرس على إخلاء مسؤوليته من أي شيء يمكن أن يتصور أنه تساهل مع الإرهاب.

المعارضة لإغلاق معتقل غوانتانامو، وإجراء محاكمات مدنية في حق المشتبه في ضلوعهم في عمليات إرهاب، أصابت هدفها أخيراً بعد أن برأت هيئة المحلفين إرهابياً تنزانياً من جميع التهم ال285 الموجهة إليه، باستثناء واحدة. وبدلا من أن يلقى القرار ترحيبا بالحقيقة القائلة إن هيئة محلفين قد فحصت الأدلة وأدانت أحمد خلفان غيلاني بتهمة خطيرة، فقد هاجم النقاد المحاكمات المدنية، على أساس أنه تجب محاكمة الارهابيين المشتبه فيهم، إذا حوكموا على الإطلاق، أمام اللجان العسكرية في غوانتانامو.

وقد ندد وزير العدل والنائب العام الأميركي «اريك هولدر» بتشريع مجلس النواب، وحث مجلس الشيوخ على رفض ما أسماه «تعدياً متطرفاً وخطيراً على السلطة التنفيذية، بشأن تحديد توقيت ومكان ملاحقة الدعاوى الإرهابية».

والسؤال المطروح هو ما إذا كان الرئيس أوباما سيكون متحمساً في معارضة هذه المادة؟ على الرغم من أن البيت الأبيض يصر على أن الرئيس لا يزال ملتزماً بإغلاق معتقل غوانتانامو، إلا أنه لم يجعل ذلك من الأولويات. وأرسلت الإدارة إشارات مختلطة حول ما إذا كان شيخ محمد، كما وعد هولدر، سيقدم إلى محاكمة مدنية. فهذه المحاولة الأخيرة من أجل تقييد أيدي الرئيس، تتطلب رداً أكثر قوة عليها.

كما يواجه مجلس الشيوخ قراراً بشأن مبادرتين طال انتظارهما. لقد عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ، تصويتاً على مشروع قانون التفويض العسكري، الذي تم إرفاقه بإلغاء مبدأ «لا تسأل، لا تخبر». لكن المؤيدين للسماح لمن يثيرون تحفظات اجتماعية على الالتحاق علنا بالخدمة في الجيش، يؤيدون الآن مشروعاً منفصلاً بالإلغاء. وقد أوضحت دراسة للبنتاغون أن هذه السياسة يمكن أن تنتهي دون تقويض الانضباط العسكري. هذه الحقيقة، والعدالة البسيطة، تتطلب تصويتاً حاسماً.

وأخيرا، ينبغي على مجلس الشيوخ تمرير مشروع قانون التنمية والإغاثة والتعليم للأقليات الأجنبية، المعروف اختصاراً باسم «دريم»، الذي من شأنه أن يوفر طريقا لإضفاء الصفة القانونية على أطفال المهاجرين غير الشرعيين، الذين تم جلبهم إلى أميركا عندما كانوا صغارا.

وتاريخيا، حظي هذا التشريع بدعم قوي من الحزبين، ويظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «غالوب» أخيراً، أن 54% من الأميركيين يؤيدونه. وتمريره عبر مجلس النواب، بمساعدة بعض الشجعان من الجمهوريين، منح مؤيديه الأمل في أن يتم الحصول على الأصوات الشجاعة في مجلس الشيوخ.. ونحن نأمل ذلك أيضاً.