جسد بيان قمة الاتحاد الاوروبي ، حول تشجيع الحوار بين الاديان الحضور الملكي الفاعل ، ودور الاردن المؤثر في المنطقة ، والذي تجلى في الاشادة برسالة عمان ، والمحاور التي تضمنتها ، والاستشهاد بما قاله شيخ الأزهر السابق د. سيد طنطاوي عن الرسالة "ان هذا السفر الجليل لهو خير مرجع لمن يريد ان يسير على الصراط المستقيم في قوله وفعله ، وفي سلوكه ونهجه"..
كما ثمن البيان مبادرة "كلمة سواء" التي اطلقها الاردن ، ودعا فيها الى نبذ العنف ، والانحياز الى الحوار ، والكلمة الطيبة ، والتي من شأنها تجذير التفاهم بين الاديان ، وتعظيم القواسم المشتركة ، وهذا ما سعى اليه جلالة الملك في كلمته في الامم المتحدة مؤخرا حينما دعا الى اسبوع الوئام بين الاديان ، والذي سيتم احياؤه في الاسبوع الاول من شهر شباط من كل عام.
ومن جهة اخرى ، لا بد من الاشارة الى كلمة جلالة الملك في قمة مؤتمر الشعب الاوروبي والذي يضم 72 حزبا من 39 دولة ، كون جلالته القائد الوحيد من خارج الاتحاد الاوروبي الذي يلقي كلمة في الافتتاح ، وللحفاوة البالغة التي قوبل بها ، والمضامين العميقة التي تشتمل عليها ، واهمها تحذير جلالته من خطورة فشل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، والكوارث المترتبة على هذا الفشل ، والتي ستصيب حتما بتداعياتها الخطيرة ، المصالح الاوروبية والاميركية.
ومن هنا كانت دعوة جلالة الملك الى دول الاتحاد الاوروبي بضرورة العمل لتجاوز العقبات والصعوبات التي تعترض العملية السلمية ، وذلك باجبار عصابات الاحتلال على وقف الاستيطان وتحديد مرجعية للمفاوضات ، وسقف زمني محدد ، يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، كسبيل وحيد لانقاذ المنطقة من الاحتلال الصهيوني ، ونزع فتيل الانفجار.
ان كلمة جلالة الملك والتي أكدت اهمية التعاون الاقتصادي بين الاردن ودول الاتحاد الاوروبي والمركز المتقدم الذي يحظى به الاردن لدى دول الاتحاد ، والذي من شأنه ان يسهم في زيادة فرص الانجاز ، وتعزيز التكامل والانسجام مع المعايير والبنى المؤسسية الاوروبية ، مؤكدا بأن الاردن ماض في طريق الاصلاح بمعناه الشمولي ، كسبيل وحيد لتحقيق النهوض الشامل ، ليبقى هذا الحمى العربي مثالا في المنطقة ، من حيث التقدم والانجاز _رغم شح الموارد وقلة الامكانات_ ودولة قانون ومؤسسات ، وامن واستقرار في منطقة تمور بالفتن والزلازل.
ولئن شدد جلالته على ضرورة حل الدولتين ، كسبيل وحيد لتحقيق السلام الشامل والدائم ، فان هذا الحل هو الذي يضمن لاسرائيل ان تعيش بأمن وأمان في المنطقة ، ويضمن لها اعتراف 57 دولة اسلامية بها ، ويضمن للاشقاء الفلسطينيين الحصول على حقوقهم الوطنية والتاريخية المشروعة ، ووضع حد لمعاناتهم التي أصبحت غير معقولة ولا مقبولة.
مجمل القول: ان مضامين كلمة جلالة الملك في مؤتمر حزب الشعب الاوروبي ، والتي تدور حول التعاون الاقتصادي ، وحوار الاديان ، وتحقيق السلام.. الى جانب المباحثات التي اجراها جلالته مع المسؤولين الاوروبيين ، والتي تدور حول تطوير التعاون الثنائي مع الاردن ، وضرورة العمل على اخراج عملية السلام من المأزق الذي وصلت اليه ، وينذر بانفجار قريب ، كل ذلك يؤكد ان جلالة الملك حريص على النهوض بهذا الحمى العربي ، وحريص دائما على ان تبقى القضية الفلسطينية تحت الاضواء ، ما يعني تمسكه بثوابتها ، وحرصه الاكيد على دعم ومساندة الشعب الشقيق ، ووضع حد لمعاناته المؤلمة ، وتحقيق الانفراج في المنطقة ، قبل ان تضربها الحروب المدمرة ، بفعل العبث والجنون الصهيوني.
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) صدق الله العظيم