يكتسب تأكيد جلالة الملك ضرورة اطلاق تحرك سريع وفاعل لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفق حل الدولتين اهمية اضافية إن لجهة التوقيت وخصوصا في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بل أمن واستقرار المنطقة بأسرها ام لجهة المكان الذي حرص جلالته على اعادة التذكير بمواقف الاردن الثابتة تجاه حل الصراع والتي تتمثل في حل الدولتين بما هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

من هنا جاء لقاء جلالة الملك بالممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية كاترين اشتون في بروكسل يوم امس في اطار زيارة العمل التي يقوم بها جلالته لبلجيكا ليضيء على الجهود المكثفة والحثيثة التي يبذلها جلالته على صعيد حشد الدعم لعملية السلام وخصوصا ان بديل التقدم نحو حل الدولتين هو المزيد من التوترات والصراعات التي ستقوض الأمن والاستقرار في المنطقة وخارجها اضافة الى ما ستشكله من تهديد للمصالح الاستراتيجية الاوروبية والاميركية والدولية.

واذ لفت جلالته نظر رئيسة الدبلوماسية الاوروبية الى ضرورة انطلاق مفاوضات فلسطينية اسرائيلية جادة وفاعلة وفق مرجعيات واضحة للوصول الى حل الدولتين فانما لاعادة التذكير بالتحذيرات التي دأب جلالته على اطلاقها وبخاصة من مخاطر اعتماد منهجية ادارة الازمة في اي جهود سلمية مستقبلية لان ذلك سيعني ادامة الوضع الراهن الذي لا يمكن العيش معه والذي يعني حتما ازدياد التوتر وتفجر الصراعات .

آن الأوان لأن يدرك العالم وخصوصا الاتحاد الاوروبي لتكاتف الجهود الدولية من اجل ايجاد البيئة الكفيلة باطلاق المفاوضات وانجاحها وذلك من خلال وقف جميع الاجراءات الاحادية وبخاصة المستوطنات وارتكاز المفاوضات الى المرجعيات المعتمدة والتي تحدد الوصول الى حل الدولتين وفي اسرع وقت ممكن ووجهة نهائية له.

ولعل تثمين جلالة الملك لمواقف الاتحاد الاوروبي الاخيرة التي تؤكد ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة والتي تعيش بأمن وسلام الى جانب اسرائيل هي الطريق الى حل الصراع وتحقيق السلام في المنطقة يزيد من الثقة والقناعة بحجم وطبيعة الجهود المباركة التي بذلها وما يزال يبذلها قائد الوطن على صعيد دعم الشعب الفلسطيني الشقيق والسلطة الفلسطينية لنيل حقوقه واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.

جملة القول ان زيارة العمل التي قام بها جلالة الملك لبروكسل حققت اهدافها على الصعيد السياسي والدبلوماسي وتعزيز علاقات الاردن بالاتحاد الاوروبي وايضا مع بلجيكا حيث كان جدول اعمال الزيارة الملكية حافلا سواء في اللقاءات او المباحثات التي اجراها جلالته مع ملك بلجيكا والمسؤولين البلجيكيين اضافة الى رجال اعمال ومدراء تنفيذيين لعدد من الشركات البلجيكية والعالمية بهدف تشجيعهم على الاستثمار وزيادة التبادل الاقتصادي والاستثماري مع الاردن على نحو يخدم المصالح الاردنية العليا ويسهم في رفد الاقتصاد الوطني بمزيد من الفرص في ظل المزايا التي يتمتع بها الاردن وخصوصا على صعيد العامل البشري والمدرب الذي يواكب متطلبات سوق العمل في مختلف القطاعات وذلك كله يسهم في تسريع عملية التنمية والتحديث والعصرنة على طريق تكريس الاردن الانموذج الذي قطعنا شوطا مهما وحيويا على طريق تجسيده ميدانيا وعمليا.