إنه حصاد ذهبي للسلطنة، ذلك التنظيم الرائع لدورة الألعاب الآسيوية الشاطئية الثانية التي أختتمت في المصنعة أمس في حفل كبير كان خير ختام لجهود المنظمين والراعين والرياضيين العمانيين، الذين أثبتوا أنهم أهل لتنظيم الفعاليات الكبيرة الرياضية منها وغير الرياضية، كما كان أداء لاعبينا ومستواهم الفني كفيلًا بحصد 15 ميدالية متنوعة خلال مباريات الدورة التي استحقت معنى "الألق" في أغنية الختام (معًا نتألق).

كما كانت الدورة فرصة لعرض أنواع من الرياضات التراثية العريقة التي تختص بها بلادنا وعدد من الدول الآسيوية، والتي أيضًا تعتبر مكونًا من مكونات ثقافتنا العريقة، وما تتضمن من مبادئ راسخة في وجدان الشعب العماني قائمة على السلام والمودة وإقامة جسور التواصل بين بلادنا ومختلف البلدان الشقيقة والصديقة، والفضل الأكبر يعود في ذلك إلى الله عز وجل أولًا ثم لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أولى الرياضة والرياضيين كل العناية، وحرص على الحفاظ على تراثنا الرياضي وفنونه الأصيلة، وأدرك برؤيته الثاقبة أهمية الفعاليات الرياضية في التقريب بين الشعوب، وترسيخ قيم السلام والحوار، والتلاقي على كل ما يفيد الإنسان والإنسانية.

وقد حملت كلمات المشاركين والمنظمين للدورة خلال الحفل الختامي أمس آيات الشكر والثناء على جهد جلالته ـ أعزه الله ـ وحسن ضيافة المجتمع العماني وهي سمة أصيلة في الشخصية العمانية.

كما كانت الفقرات الفنية المقدمة في حفل الختام معبرة عن ألوان أخرى من الفنون العمانية الأصيلة التي شكلت بدورها امتدادًا لاحتفالات البلاد بالعيد الوطني الأربعين المجيد، والتي توالت ولا تزال تتوالى منذ منتصف الشهر الماضي وحتى الآن.

ومما لا شك فيه أن هذه الفعاليات الرياضية بين فرقٍ من مختلف البلدان تعطي صورة دولية عن المستوى الحضاري الذي وصلت إليه بلادنا ومقدار الدفء والسماحة التي تكتنف لغة التحاور مع الآخر، بصدق واحترام وتقدير لكل أداء ينهج ذات النهج، ويمضي في نفس السبيل. ومعلوم أن الدورات الرياضية من هذا النوع تلعب دورًا كبيرًا في مجال التنشيط السياحي؛ فبلدنا الناهض لديه خطط واعدة لجعل أرضنا الطيبة مقصدًا أساسيًّا من مقاصد الحركة السياحية العالمية.

وكلنا أمل في أن تشكل هذه الدورة حافزًا جديدًا لرياضيينا والقائمين على شؤون القطاع الرياضي في السلطنة بوجه عام لتحقيق المزيد من النجاحات في البطولات القادمة، بعد أن توفر لهذا القطاع كل الإمكانات لصقل المواهب الرياضية، وحفز كافة الأنشطة الشبابية.

فتحية لكل من شارك في هذا المهرجان الرياضي الكبير، وكل من أسهم في نجاحه وإخراجه على هذا المستوى المتميز واللائق الذي حاز الرضا من كافة المتابعين للدورة في الداخل والخارج، فهم يستحقون هذا الرضا كجزاء لاجتهادهم وحرصهم على إعلاء شأن الوطن والمواطن.