طوى مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء صفحات مرحلة طويلة في تاريخ العراق باتخاذه قراراً بإنهاء غالبية العقوبات التي كان فرضها على العراق إبان عهد الرئيس الراحل صدام حسين، حيث وضع مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء حدًّا للعقوبات التي فُرضت على العراق بعد غزو الكويت عام 1991 كما اتخذ قراراً يسمح للعراق بتطوير برنامج نووي سلمي، رافعاً بذلك العقوبات التي فُرضت عليه لمنع تطوير أسلحة ذرية، كما قرّر الأنشطة المتبقية من برنامج النفط مقابل الغذاء بما يمهّد لإلغاء صندوق تنمية العراق في الثلاثين من شهر يونيو من العام المقبل.

هذه القرارات التي انتظرها الشعب العراقي طويلاً والتي تبشّر بقرب عودة العراق إلى موقعه الطبيعي كدولة إقليمية مهمة ومؤثرة في المنطقة تستدعي من مختلف الأطراف العراقية الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والسعي حثيثاً لحل الأزمة السياسية العراقية من خلال تشكيل حكومة توافق وطني تضم كل الأطياف السياسية العراقية تستطيع تحمّل مسؤولية المرحلة المقبلة التي هي مرحلة استكمال الانسحاب الأمريكي من العراق نهائياً ومرحلة البناء الوطني في جميع المجالات وإعادة بناء ما دمّرته الحروب المتعاقبة على العراق.

إن قرار مجلس الأمن الدولي يضع الأطياف السياسية العراقية أمام مسؤولياتها تجاه الشعب العراقي الذي عانى طويلاً ويلات الحروب والمآسي وتجاه العراق الوطن الذي يمتلك إمكانات بشرية وثروات طبيعية وتاريخاً عريقاً وجغرافيا ممتدة وشاسعة بما يؤهله أن يكون في طليعة الشعوب والأمم الفاعلة والمؤثرة في مسيرة البشرية.

إن استمرار الفراغ السياسي واستمرار الأزمة السياسية بلا نهاية يساعدان في زيادة التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية العراقية ويزيد الأوضاع تأزماً ويفاقم من مشاكل الفساد والعنف والجريمة ويساهم في غياب التنمية في البلاد.

إن العراق الآن أمام فرصة تاريخية للبدء في مرحلة بناء الدولة من جديد وإعادة تقديم نفسه لدول الجوار والإقليم وللمنطقة كدولة ديمقراطية تعدّدية منفتحة تساهم مع الآخرين في تحقيق السلام وتركز على قضايا التنمية وتحقيق الأمن الحياتي والنفسي والغذائي لمواطنيها وهي قادرة على ذلك بالفعل إذا خلصت النوايا وانحاز الجميع لخيار العراق الوطن الواحد الموحّد.