يكاد أن يكون «العجز» هو الوصف المناسب الذي يمكن إطلاقه على الحالة الدولية والعربية والفلسطينية، في ما يخص التعامل مع الصلف الإسرائيلي، وذلك من منطلق أن الكيان العبري قد أعيا الجميع وأصابهم بالإنهاك، نتيجة لرفضه كل «التخريجات» التي حاولت أن تتكيف مع موقفه المستمر من التسوية السلمية، وفقا للحد الأدنى من المعقول والمقبول مما تم الاتفاق عليه، سواء القرارات الدولية، أو ما تم التوافق عليه مع ممثلي القضية الفلسطينية وبعناية فائقة من الإدارة الأميركية من اجل إتمام مشروع السلام في الشرق الأوسط.
ومع جولة جورج ميتشيل مبعوث واشنطن الجديد، فإنه ليس من المتوقع أن تتغير الصورة كثيرا عن سابقاتها، فلا ملامح انفراج نسبي على موقف حكومة تل أبيب التي تريد مفاوضات مباشرة في ظل استمرار الاستيطان.
وفي هذه الحالة فمن المتوقع أن يزداد الضغط على المفاوض الفلسطيني لكي يخفض من سقف مطالباته، وها نحن بدأنا نسمع عن مقترح عقد محادثات متوازية تجريها واشنطن مع الطرفين كل على حدة، بغية التوصل إلى ما يمكن تسميته «اتفاق إطار».
وعلى هذا المنوال سنسمع الكثير من الصياغات اللفظية التي يمكن بكل سهولة إدخالها في خانة الوقت الضائع، مع إسقاط واضح أو تناسٍ مقصود لما يمكن أن ينتج عن كل هذا الفشل المتكرر، على وقائع الميدان في جانبها السياسي، أو في جانبها الإنساني المتمثل في معاناة الشعب الفلسطيني والفاتورة اليومية التي يدفعها من أمنه وقوته وحريته.
قرار لجنة المتابعة العربية عدم العودة إلى المفاوضات قبل الحصول على عرض جيد من واشنطن، يأتي معبرا عن تهافت الموقف ورداءة نتائج كل الجهود التي بذلت في هذا الجانب من قبل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
والتي لاقت ترحيبا ومساندة، بل شهدت دفعا للجانب الفلسطيني لخوضها على أمل ممارسة ضغط على الطرف الآخر بغية تمرير التسوية من خلال حل شامل، وهذا الموقف العربي يعتبر حدا أدنى في التعبير عن الانسداد الذي وصلت إليه المفاوضات، وهو في حاجة إلى حراك سياسي ودبلوماسي من أجل إيصال الرسالة واضحة إلى المعنيين.