اذا كان من المعروف على نطاق واسع ان من أهم السمات المميزة لمسيرة النهضة العمانية الحديثة، منذ انطلاقها بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – هي انها مدت يد الود والصداقة إلى كل الاشقاء والاصدقاء، من أجل بناء علاقات طيبة ووطيدة، قادرة على تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة بين الشعب العماني والشعوب الأخرى من ناحية، وتكريس كل طاقات وامكانات الشعب العماني من أجل بناء التقدم والازدهار على هذه الأرض الطيبة من ناحية ثانية، فإنه يمكن القول ان هذه السمة قد كبرت وتجذرت واصبحت معلما بارزا لسياسات السلطنة حيال كل الدول في المنطقة وعلى امتداد العالم من حولها.
ومع الوضع في الاعتبار الكثير من النماذج والشواهد والممارسات التي عبرت وتعبر عن عمق العلاقات التي استطاعت السلطنة بناءها مع مختلف الدول، وما صاحب ذلك من تقدير رفيع المستوى من جانب قادة المنطقة والعالم لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ولرؤيته الحكيمة.
وحرص جلالته على بذل كل ما يمكن من جهد من أجل الحفاظ على سلام واستقرار وأمن شعوب هذه المنطقة الحيوية من العالم، فإن هذه الايام الطيبة التي تعيش فيها السلطنة احتفالات العيد الوطني الاربعين المجيد قد شهدت ما يؤكد ذلك على أكثر من صعيد، ليس فقط عبر مشاركة العديد من الدول الشقيقة والصديقة في الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية وما يكنه الجميع من مشاعر طيبة للسلطنة قيادة وشعبا، ولكن أيضا في جانبين آخرين على قدر كبير من الأهمية.
الجانب الأول يتصل بالعلاقات الطيبة والوثيقة بين السلطنة وجمهورية الهند الصديقة، وهي علاقات تجمع في الواقع بين بعد تاريخي عميق الجذور، وبين القدرة والحيوية التي تنطلق بها العلاقات العمانية الهندية الآن، معززة بكل ما يدعمها في مختلف المجالات، وما يحقق في الوقت ذاته مصالح الدولتين والشعبين الصديقين، والزيارة التي قام بها سعادة الدكتور مونتيك سينج نائب رئيس لجنة التخطيط وممثل دولة رئيس وزراء جمهورية الهند في اللجنة العليا لتنمية العلاقات الاقتصادية بين السلطنة والهند إلى مسقط وما تم خلالها من محادثات وتوقيع على التقرير النهائي للجنة العليا لتنمية العلاقات الاقتصادية بين السلطنة والهند، تعبر عن ذلك إلى حد كبير، خاصة وان إنشاء هذه اللجنة جاء بتوجيه من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - في ضوء التطور المتواصل للعلاقات بين الدولتين الصديقتين في مختلف المجالات.
اما الجانب الثاني فانه يتمثل في الرحلة التي بدأتها السفينة السلطانية «زينة البحار» بأمر من جلالة السلطان المعظم لزيارة عدد من موانئ دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجمهورية الاسلامية الايرانية، وكذلك عدد من الموانئ في الدول العربية والاجنبية من اجل التعبير عن ما يكنه الشعب العماني من مشاعر ود وصداقة إلى مختلف الشعوب الشقيقة والصديقة من ناحية ولاستعادة التراث البحري العماني وما حمله دوما من خير وصداقة إلى كل الشعوب الأخرى.
ومن المؤكد ان رحلة السفينة السلطانية «زينة البحار» تحمل في الواقع العديد من المضامين، خاصة اذا وضعنا في الاعتبار رحلات سفينة البحرية السلطانية «شباب عمان» وما تحققه من تواصل مع البحريات الشقيقة والصديقة ومن زيارات للعديد من الموانئ العالمية، وهو ما كان موضع اشادة من جانب العديد من الدول والشعوب الصديقة التي تعرفت على جانب من التراث البحري العماني ومن النهضة العمانية الحديثة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه