حفل برنامج عمل الحكومة الذي عرضه رئيس الوزراء سمير الرفاعي امام مجلس النواب يوم امس لتنفيذ ما ورد في خطاب العرش السامي لنيل ثقة مجلس النواب بكثير من الرسائل والاشارات التي تلحظ في جملة ما تلحظه تواصل مسيرة الاصلاح التحديثية الشاملة التي حددها جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاب العرش السامي كسبيل لا حياد عنه لبناء اردن المسقبل.
ولئن اعاد الرئيس الرفاعي التأكيد على حرص الحكومة التعاون مع مجلس النواب وفق الدستور ونصوصه الواضحة للوصول الى النموذج الامثل لتحقيق العلاقة المتكاملة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فانما للفت نظر الجميع الى التزام الحكومة الحاسم والقاطع بالبرامج والخطط المقرة لتحقيق اهداف واضحة في مواقيت زمنية محددة ليكون مدى التقدم في تنفيذ هذه البرامج في اطار محاور العمل السبعة كمعيار واضح لتقييم اداء الحكومة والفريق الوزاري .
من هنا جاء عرض الرئيس الرفاعي شاملا ومتكاملا ومراعيا لكل الاعتبارات والمحطات والملفات في شفافية وقراءة دقيقة للمرحلة المهمة والجديدة التي يعبرها بلدنا وبخاصة بعد التاسع من تشرين الثاني الماضي وانتخاب مجلس النواب السادس عشر الذي يستعد الان لمناقشة برنامج العمل الحكومي الذي عرضه رئيس الوزراء يوم امس.
ولعل ما يزيد من الثقة واننا نسير في الاتجاه الصحيح ما تحدث عنه الرئيس الرفاعي وتوقفه عند محطات عديدة معتمدا نهج الشفافية والمباشرة التي تسمي الاشياء بأسمائها كمثل تعهده بأن تعمل الحكومة على معالجة كل مظاهر التراخي والترهل التي ظهرت في بعض من المؤسسات العامة.
الرسالة واضحة بل على اعلى درجات الوضوح وهي تقول كل شيء في هذا الشأن والرئيس الرفاعي استند الى الرؤية الملكية في حسم مسألة تواصل واستمرار نهج التحديث والتطوير الذي لا رجعة عنه إن لجهة تحسين كفاءة الجهاز الحكومي وفاعليته في خدمة المواطنين وتحقيق الاهداف الوطنية ام لجهة العمل على تعزيز اساليب مكافحة الفساد المالي والاداري وفق منهج علمي مدروس يؤدي في النهاية الى تفكيك البيئة التي ترعى الفساد .
نحن اذا امام برنامج عمل حكومي متكامل يضع دعم السلطة القضائية في ضمن اولوياته كي تستمر هذه السلطة التي تشكل احدى السلطات الثلاث في القيام بواجبها الدستوري في حماية العدالة اضافة الى استمرار النهج الذي بدأته حكومة الرفاعي لمواجهة عجز الموازنة بعد ان نجحت ميدانيا وعمليا في تطبيق السياسات التي انتهجتها والهادفة الى مواجهة عجز الموازنة وخصوصا في اعداد قانون ضرائب جديد والعديد من السياسات والاجراءات الضرورية لمواجهة عجز الموازنة تدريجيا حيث انخفض من 9% الى ستة في المائة بين عامي 2009 و2010 ناهيك عما تم اتخاذه من اجراءات وبما يضمن ان لا تتجاوز نسبة العجز 3% من الناتج المحلي الاجمالي.
جملة القول ان اعادة الرئيس الرفاعي امام نواب الشعب التزام الحكومة بالشفافية وتجديد التزامها بمدونة سلوك الوزراء التي توضح كل المعايير الاخلاقية والقانونية التي يجدر بالوزراء الالتزام بها طوال فترة خدمتهم العامة وبعدها تؤكد في جملة ما تؤكده اصرار الرئيس والفريق الوزاري على العمل بجدية والتزام عميقين لضمان عدم تكرار اخطاء الماضي وهو ما لفت اليه قائد الوطن في كتاب التكليف السامي وخصوصا عمل الحكومة مع مجلس النواب والتوافق على آلية عمل تنسجم مع الدستور والقانون وتوضح اسس التعامل بين الحكومة واعضاء المجلس وبما يضمن تحرير هذه العلاقة من اي اعتبارات تقدم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.
مشهد العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية واضح ومحدد دستوريا والتعاون والتنسيق بينهما يجب وبالضرورة ان يكون شفافا وواضحا وبما يطمئن الاردنيين الى كون هذه العلاقة محكومة بمعايير التكامل الدستوري والقانون المطلوب لخدمة المصالح العليا لوطننا وشعبنا والأمل معقود بأن تؤسس مناقشات الثقة وكلمات نواب الشعب لمثل هذه العلاقة التي تسمو على اية مصلحة خاصة او جهوية او فئوية وان تكون عند حسن ظن الاردنيين والاردنيات بمؤسسات الدولة وسلطاتها وان يتم تجسيد الرؤية الملكية الشاملة والحكيمة للاردن النموذج الذي يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني العمل بدأب واصرار على تجسيده في المنطقة عنوانا للديمقراطية والتعددية ودولة المؤسسات والقانون واحترام حقوق الانسان والحريات العامة والاعلام الحر المستقل والمهني بكافة اشكاله وصوره.