مثل الإنسان في الحياة بشكل عام وفي الوظيفة على وجه الخصوص، مثل الدجاجة والسمكة، الأولى تبيض بيضة كل يوم، لكن قبل أن تبيض «تكاكي» وتسمع الجيران أنها باضت، بينما السمكة تبيض مئات البيضات تحت حجر في البحر ولا يدري عنها أحد..
هكذا هم البشر، وكثر أولئك الذين يتبعون فئة الدجاجة، التي تسمع سابع جار صوتها أنها وضعت بيضتها، وهناك أيضاً من يعملون في صمت كحال السمكة ويضعون مئات البيضات دون أن يدري عنهم أحد، ليس لأنهم فاشلون في الترويج والتسويق لانجازات تحتمها عليهم مهام الوظيفة والمنصب، بل لقناعتهم أن الأداء الجيد يروج لنفسه، والإنجازات التي يحققونها من خلال وظيفتهم ستكشف عن نفسها عاجلًا أم آجلًا، وستكون حاضرة بين يدي الجميع، وسيطعمون الطحين بلا جعجعة.
لذا لم يكن مستغرباً أن يقاطع تصفيق الحضور اللواء محمد أحمد المري أكثر من مرة، وهو يعرض تجربة الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، في التميز والإبداع، ليس لإعجابهم بحديث اللواء فحسب، بل لأن كل ما كان يطرحه ملموساً ومحسوساً، حيث تمكنت الإدارة خلال زمن قياسي من رفع مستوى رضا المتعاملين معها إلى 89% خلال العام الماضي، وفق نتائج تقييم برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز حين رفع شعار «إرضاء المتعاملين غاية تدرك».
ونحسب أن ذلك لم يعد حبراً على ورق بقدر ما هو أمر واقع، بفضل جهود جبارة يقف وراءها العشرات من ابناء وبنات الوطن العاملين في هذه الإدارة، فتمكنوا خلال وقت وجيز من تغيير مفاهيم كثيرة حول إمكانية تحقيق التميز في إدارة تتعامل يوميا مع آلاف البشر من مختلف الجنسيات والثقافات، مع ما يحمله العمل فيها من تعقيدات، وتفاصيل متشابكة..
ولا عجب أيضاً أن ينظر الآخرون إلى ما تحققه من إنجازات بمثابة فعل السحر الذي يحققه العفريت لمن يدعك المصباح السحري، كما وصفه كتاب في مصر ب«عفريت دبي الجديد.. شبيك لبيك أي معاملة بين يديك»، أشارة إلى خدمة «آمر» التي أطلقتها الإدارة إبان معرض «جيتكس» الماضي.
ليس هذا فحسب، بل إن هذه الإدارة ومثيلاتها على مستوى الدولة، لم تعد تلك الدوائر التي ينتهي العمل فيها بنهاية ساعات الدوام الرسمي، بل أصبحت دوائر تقدم خدماتها على مدار ال24 ساعة طوال الأسبوع، لا تعرف الإجازات الرسمية ولا المناسبات ولا الأعياد، العمل فيها مستمر بنفس الكفاءة والجودة، والكبير يتواجد على رأس العمل قبل الصغير.
هؤلاء لا يكتفون بوضع مئات البيضات تحت الحجر في البحر، بل الآلاف منها من أجل راحة المتعاملين مع إداراتهم، وإن شكرتهم على صنيعهم أرجع كل منهم ذلك إلى فريق العمل الذي يقوده، ولا ينسبون جهودهم ونجاحهم إلى أنفسهم.. كما هو حال كثيرين غيرهم.