لم تكتف السلطات في الدولة بمنع تصوير أحداث الفيلم الأميركي «الجنس والمدينة 2» على أراضينا، بسبب ما يتضمنه من مشاهد وحوارات توحي بما لا يقبله الدين وترفضه عادات وقيم المجتمع، بل حتى منعت عرضه في دور عرض السينما. رفضت السلطات تصوير أحداث هذا الفيلم، ورفضت معه كذلك عرضاً للترويج لمناخ الدولة السياحي وإيجابياتها الاقتصادية من خلال إبراز الرفاهية التي يعيشها الإنسان على هذه الأرض، انطلاقاً من أن المادة ليست كل شيء، وفي سبيل الحفاظ على القيم ومراعاة ثقافة المجتمع وأهله يهون كل شيء، وقطعت بذلك على صناع السينما في الغرب وأميركا طريق بث ما لديها من سلوكيات تتنافى مع ما نعرفه ونحرص عليه.

لكن ما الحل وأفلام ربما كانت أسوأ من فيلم الجنس والمدينة، تصنع بأيدي وفكر بعض من شباب الوطن ممن أخذتهم ثقافات غريبة وتطبعوا معها، ويحاولون بثها بين فئة المراهقين والشباب بأفلام تروج لكل شيء، بدءاً من المعتقدات الخاطئة والأفكار الهادمة، ومروراً بتعاطي أنواع التدخين والمخدرات وممارسة الرذيلة بشتى أنواعها، كما هو حال الفيلم الذي يصفه أصحابه بأنه أقوى وأجرأ فيلم عربي، وأقوى فيلم رعب إماراتي، في حين أنه فيلم خليط من كل شيء، يثير غرائز المراهقين وربما يؤدي إلى ترسيخ مفاهيم عجيبة وغريبة ومرفوضة حول بديهيات نؤمن بها ولا تقبل جدلاً، كالإيمان باليوم الآخر والبعث بعد الممات، في حين يرى الفيلم أن الحياة هي ما نحياه قبل الموت وليست هناك حياة بعد الموت، وكذلك تبجيل «إبليس» باعتباره «محقق الأمنيات»!!

يشير «تتر» مقدمة الفيلم إلى أن الأحداث مقتبسة من قصة واقعية، وأنه لا يتهجم على الدين الإسلامي ولا يروج للسحر ولا لعبادة الشيطان، ويقدم رسالة هادفة للمجتمع العربي، إلا أن المشاهد سيتأكد أن الفيلم مليء بمضامين كثيرة تخدم أفكاراً غريبة، ويبث ما لا يقبله المنطق ويرفضه العقل على أيدي شباب مغمورين ضلوا الطريق.

وأخشى ما نخشاه أن يكون هذا الفيلم بما فيه من أسرار وخبايا، قبراً للمفاهيم والقيم والعادات الحميدة، ويظهر هذا المجتمع بغير ما هو عليه ويعطي انطباعاً خاطئاً عن أهله، بما يعرضه، لا نقول من إيحاءات ولا إسقاطات ولا تلميحات، بل تصريح بكل غث وسوء، وليته كان الحقيقة لقلنا إن الفيلم «الواقعي» على حد قولهم، كشف المستور وعرى المفضوح، لكن الحقيقة أن الفيلم نفسه فضيحة بحاجة، ليس لمن يكشفه بل يبتره. وليست في هذا دعوة لقمع الحريات أو كبتها، فالحرية مسؤولية يتحملها ممارسها، لكن هذا الفيلم «الإماراتي»، والإمارات بريئة منه ومن أفكار صناعه، يفتقر للمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، وحتى المهنية بالحد الأدنى منها الذي يلتزم به أي شخص مهما بلغ منه الفسق والفساد والفجور.

نتمنى ألا يكون هذا الفيلم إلا مجرد «سقطة» يفيق منها هؤلاء الشباب، لا أن يكون خطاً لترويج ما لا يتناسب مع مجتمعاتنا ولا يليق بها.

fadheela@albayan.ae