يتحدث الجميع هذه الأيام في المؤتمر الطبي المنعقد في الدولة، عن أهم الهموم والمشكلات التي تشغل المهتمين بشؤون القطاع الصحي، وكعادتهم يحاولون الخروج بحلول وتوصيات لتوضع في خطط عمل تنفذ في واقع مجتمعاتنا، لتحسين الخدمات ومستوى الصحة العامة لدى الشعوب والأفراد.

فمن مشكلات الأمراض المعدية إلى الأمراض الأكثر انتشارا، مرورا بهموم العاملين في مهنتي الطب والتمريض، إلى غيرها من القضايا التي لم تغب عن أجندات مؤتمرات أخرى سبقت هذا المؤتمر، والتي لو نفذت توصياتها وأهم الحلول الواردة فيها لكانت الأوضاع الصحية في الإمارات وغيرها من الدول أحسن حالاً، ولكنا قد أحرزنا قصب السبق في المجال الصحي، وأصبحنا في غنى عن إرسال مرضانا للخارج وإنفاق الملايين على علاجهم.

ما يهمنا هنا في الحديث عن القطاع الصحي، الذي يعد الأهم لأنه الأمين على سلامة فرد وسلامة أسر ومجتمع ومستقبل أجيال، هو لفت الانتباه إلى مسألة بدأت تتزايد في مجتمع الإمارات الطبي ومؤسساته الصحية، ونخشى تحولها مع الأيام إلى ظاهرة تصعب مواجهتها فيما بعد، والأصعب هو الآثار التي ستترتب عليها.

المسألة هي تحول عدد كبير من الأطباء المواطنين في الدولة، لا سيما أصحاب الكفاءات ممن أثبتوا تميزهم على أقرانهم، للعمل في الجانب الإداري في القطاع الصحي، تاركين مزاولة المهنة التي قضوا سنين من أعمارهم في الدراسة والتدريب لمزاولتها.

فضلاً عن مسؤوليات أخرى أهمها تدريب الكوادر، وتمكين أنفسهم من مهارات أخرى يتطلبها هذا التخصص، ما يعني خسارة كبيرة للدولة في مهنة الطب، التي ما زلنا نتعطش فيها لمواطنين يمسكون زمام الأمور ويصبحون هم أهل الريادة والأكثر تفوقا على سواهم، ذلك أنهم هم من سيبقون ومن سيناضلون من اجل خدمة الأفراد والوطن.

لا شك ان القطاع الطبي يحتاج إلى كفاءات إدارية، وهي ممكنة ومتاحة في الوقت الذي تخرج فيه الجامعات الكثيرين من الإداريين الذين يمكن الركون إليهم في تحمل هذه المسؤولية، بدل سحب الأطباء من مزاولة مهنهم.

لذا فإن ما نأمله من المسؤولين في القطاع الصحي، هو دراسة المسألة وإعادة الكوادر الطبية إلى مهنها التي انصرفت عنها قبل اتساع الخرق على الراقع. فما زال الطريق طويلاً، وما زالت الحاجة ماسة للمزيد من الأطباء الممارسين لمهنتهم، والذين لن نستطيع تعويضهم، خاصة والكليات تشهد تراجعا في إقبال الطلبة عليها، لأنها تحتاج إلى جلد وصبر لا ينبغي التفريط فيه على مقاعد الادارة.

maysarashed@gmail.com