على مدار العامين الماضيين، أصبح الحصول على دخل سنوي بقيمة 250 ألف دولار، خطاً تعسفياً في ميدان الصراع الطبقي المتجدد. فمن يحصلون على دخل أعلى يتعين عليهم وحدهم أن تزيد ضرائب الدخل المفروضة عليهم. أما الذين يحصلون على دخل أقل من هذا الحد، فهم الأكثر استقامة ويستحقون خفضاً في الضرائب.

ولكن ماذا تعني بالضبط كلمة «غني»؟ إن ذوي الثراء الفاحش من أمثال «وارن بافت» أو «بيل غيتس» أو «جورج سوروس»، هم بالتأكيد من ينطبق عليهم وصف أغنياء. ولكن هؤلاء الأفراد الأكثر ثراء لديهم الكثير من الأموال، بحيث أنهم لا يهتمون كثيرا بمعدلات ضريبة الدخل.

وقد وجد محامو الضرائب لديهم طرقاً بارعة لتحويل الملايين من المستحقات عليهم للدولة، من خلال تمويل قضايا معفاة من الضرائب لحيوانات أليفة، والمؤسسات الخاصة والمؤسسات الخيرية المفضلة، بطريقة لا تنطبق على من يجمعون الآن أقل كثيراً من مليون دولار سنوياً.

هل يعتبر الدخل السنوي مقياساً صحيحاً للثروة؟ من هو الأكثر ثراء، أهو المهندس المعماري في «مونتيري» بولاية كاليفورنيا الذي يجمع 052 ألف دولار في السنة، ويدفع مبلغ 700 ألف دولار للحصول على منزل متواضع، بينما يسدد فاتورة كاملة بقيمة 40 ألف دولار في السنة لابنته التي التحقت بكلية خاصة لدراسة الفنون؟

أم الأكثر ثراء هو المهندس من «أوتاه» الذي يجمع 100 ألف دولار في السنة ويحصل على منزل أكبر مساحة بمعدل الضعف بتكلفة النصف، ولديه ابن في أمس الحاجة إلى منحة دراسية في الجامعة على أساس الاحتياج؟

وهل ينبغي أن يفوق الدخل السنوي وحده كل الاعتبارات الأخرى عندما تتفاوت تكاليف المعيشة تفاوتاً كبيرا بحسب المنطقة، ويتم التنبؤ بأحقية الحصول على مليارات الدولارات في شكل إعانات فيدرالية ومحلية استناداً إلى مستويات الدخل؟

وبالمعيار نفسه، ما هو بالضبط تعريف «الفقير» في عالم تطغى عليه أشكال العولمة من أجهزة تلفاز، وهواتف خليوية، وأجهزة عالية التقنية مستوردة رخيصة، في متناول أيدي معظم الأميركيين في متاجر «وولمارت» و»تارغت»؟ لدى الطبقة المتوسطة فرصة في الحصول على ما كان يطلق عليه يوماً ما سلع رفاهية، أفضل مما كان متاحاً للطبقة الأكثر ثراء منذ عقدين من الزمان فقط.

كيف نحدد تعريفاً ل»تخفيضات» الضرائب؟ هل كانت التخفيضات الضريبية التي أقرت في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على الدخل، حقاً تخفيضات للأغنياء؟ أم كانت تخفيضات شاملة فقط، بالمقارنة مع معدلات الضرائب الأعلى من عهد الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون؟ وفي المقابل، هل كانت الزيادات في الضرائب من عهد كلينتون فعلا أعلى من نظيراتها في عهد جورج بوش؟

فكلا المعدلين تجاوز معدلات الضرائب الأدنى التي أقرت في عهد الرئيس الأميركي الأسبق «رونالد ريغان»، والتي كانت بدورها «تخفيضات» من المعدلات الأعلى في عهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر.

في الواقع، فإن كل محاولة جديدة يقوم بها رئيس أميركي لفرض ضريبة معدلة على الدخل، تتعرض في أغلب الأحيان للسخرية لأسباب سياسية حزبية، إما لكونها زيادة تعطي نتيجة عكسية وتقضي على «الأعمال الصغيرة»، أو بمثابة تخفيض مجحف و»محدود».

إن الضرائب على الدخل لا تحدث في فراغ. ومسألة أنه لا بد أن يدفع «الأغنياء» 5,39% من دخلهم، ربما لها ما يبررها بمعزل عن غيرها. ولكن ماذا عن الممتلكات وإيرادات الولاية، وكشوف الرواتب والضرائب الأخرى، التي يمكن أن تشكل جميعها 65% من بعض الدخول في الولايات ذات الضرائب المرتفعة؟

علاوة على ذلك، فإن ضرائب الدخل يتم بالفعل فرضها تدريجياً، حيث أن المرء يدفع نسبة مئوية أعلى على الدخل كلما زاد. بيد أن 50% من الأميركيين لا يدفعون ضرائب على الدخل، بينما يسدد 5% من دافعي الضرائب حوالي 60% من إجمالي ما يحصلون عليه.

هل ينشأ العجز القومي السنوي المذهل في أميركا من نقص في العائد أو الإنفاق الجامح؟ تتمكن ولاية كاليفورنيا من تحقيق أعلى معدل للضرائب على الدخل والمبيعات والغاز وأعلى معدل للعجوزات. وعلى مدى العقد الماضي، زادت إيرادات ضريبة الدخل الفيدرالية، وأيضاً العجوزات في الميزانية، بشكل سنوي تقريبا.

إن مستويات الدخل ليست ثابتة. والانتماء إلى الشرائح الأعلى دخلاً، ليس دائماً مسألة امتياز أو توارث. فبعض الأميركيين يخرجون أو يدخلون في الشرائح الأعلى ضريبياً بناء على حالة الاقتصاد، والبعض الآخر ينتمون إلى طبقة «الأغنياء» لبضع سنوات فقط خلال فترة الخمسينيات والستينات من حياتهم، مما يجعلهم أقل بكثير قبل وبعد.

ولو أننا نفضل معدلات ضرائب مرتفعة، فسوف نرى إما إحجاماً عن سداد الضريبة أو إحجاما معيناً عن العمل ليوم إضافي. وشراء معدات جديدة أو تعيين موظف جديد، يتم في ضوء أن أي دخل إضافي سوف يلتهم غالباً في شكل ضرائب. ومن يحصلون على أكثر من 250 ألف دولار، هم الذين يحتمل أن يتعاقدوا مع موظفين جدد، وعادة ما يمكنهم فعل ذلك بشكل أكثر فعالية من الحكومة الفيدرالية.

وأخيراً، إذا كان الهدف من ذلك زيادة الإيرادات الفيدرالية، فسيكون من الحكمة بشكل أكبر الإبقاء على الضرائب كما هي. وهذا يشجع الأميركيين على القيام بقدر المستطاع، بالتوظيف والشراء، وبالتالي إثراء أميركا على نطاق واسع.

ولكن فيما عدا ذلك، إذا كان الهدف هو التأكد من أننا على الأغلب ينتهي بنا المطاف إلى الحال نفسه، حينئذ فإن زيادة الضرائب المفروضة على من يدفعون ضرائب مرتفعة بالفعل، ربما تجعلنا أكثر مساواة، وأكثر فقراً في مجموعنا كذلك.

أستاذ الدراسات الكلاسيكية في جامعة ستانفورد الأميركية