لا يمكن لموقع ويكيليكس ذاته والمتسللين الغامضين الذين اخترقوا مواقع على الانترنت في معرض مؤازرته، أن يطالبوا بالشفافية الخالصة من جانب الحكومة، ولا يلتزموا هم بذلك من جانبهم. يتعين على جوليان أسانج مؤسس الموقع، أن يتطابق فعله مع ما يدعو إليه.
بعد الكشف عن المراسلات الدبلوماسية السرية الأميركية، أصبح موقع «ويكيليكس» نفسه الآن محور الاهتمام العالمي، مثيراً حرباً إلكترونية على يد المتسللين الذين يؤيدون أو يعارضون كشف الأسرار الذي يقوم به الموقع.
النقطة المحورية بالنسبة لهذا التحول في تسليط الضوء على ويكيليكس، هي اعتقاد مؤسسه «جوليان أسانج»، أن «الحكومة شفافة تميل إلى أن تكون حكومة عادلة». فلو أن الانفتاح الخالص في جميع الشؤون العامة هو حقاً الدافع الذي يحركه، فإن «أسانج» ومؤيديه الغامضين على الإنترنت، يكونون قد أسفروا عن نفاق معين من خلال كونهم هم أنفسهم بعيدين عن الشفافية.
إلى أن تم سجنه في لندن بتهمة ارتكاب جريمتي اغتصاب، فقد أبدى أسانج تكتماً حول تكتيكاته وأماكن وجوده، وتخلى عنه الكثير من موظفيه. أما قراصنة الانترنت الذين اخترقوا مواقع مثل «باي بال» و«فيزا» بعدما أنهت هاتان الشركتان صلتهما التجارية مع «ويكيليكس»، فقد قاموا بذلك بأقصى درجات السرية والانتقام. ومنطقهم الملتوي، مفاده أن الشروق هو أفضل علاج للظلمة، إلا إذا كنا نحتاج إلى أن نعيش في الظلام باستمرار.
لقد كانت السرية في الحكومة دائما هدفا سهلا، وينبغي إبقاؤها في أدنى حد ممكن في المجتمعات الحرة التي لا يزال يتعين عليها العمل ضد خصوم سريين. ولكن من لا يريدون السرية على الإطلاق لا يمكنهم العمل في سرية، ثم يتوقعون احتراماً لآرائهم.
إن مجموعة «الناشطين القراصنة» المعروفة باسم «أنونيمس»، التي أطلقت عملية الإضرار بالموقع التي تحمل اسم «أوبريشن بيباك»، قامت بذلك انطلاقاً من منظور أن شبكة الإنترنت هي التي تدفع كل المعلومات، من أفلام وموسيقى، وبراءات اختراع، وحتى الأسرار الحكومية، من أجل أن تكون مجانية. بل إن المجموعة اخترقت موقع النيابة العامة السويدية سعياً لتسلم أسانج.
من المؤكد أن الإنترنت تحدت المفاهيم التقليدية للخصوصية وحقوق الملكية للإبداعات، ونطاق السرية في الشؤون الرسمية، ولكن معظم الناشطين من أجل حرية الإنترنت قد اعتمدوا على المناقشة المفتوحة، والتدفق الحر للأفكار، واحترام من يعارضونهم، وليس الانتقام المؤذي والسرية الخادعة.
ولا تزال المواقع الاجتماعية، مثل فيسبوك، تكافح لتحقيق التوازن بين الخصوصية والانفتاح. والصحافيون ومصادرهم الحكومية، يتصرفون تصرفاً معروفاً للتفاوض حول الحصول على معلومات سرية. وتتوافق صناعات الموسيقى والأفلام مع نماذج أنشطة أعمال جديدة، مثل نموذج «آي تيونز» من شركة «آبل»، وهي التي تتحايل على الحاجة إلى تعويض الفنانين، بالطلب المتزايد أكثر من أي وقت مضى على المواد المجانية على شبكة الانترنت.
إن التكتيكات مسألة مهمة في هذا الجدل الدائر، والتصرف بدون شفافية باسم الشفافية، ليس تكتيكاً يسهم في إيجاد الحلول. فاستخدام أساليب الفوضويين على الإنترنت سوف يدمر استقلاليتها، وأيضاً حريتها.
صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية