من الطبيعي أن يرحب نتنياهو بقرار الإدارة الأميركية التوقف عن مطالبة إسرائيل بتجميد الاستيطان، ومن غير المستهجن أن يقيم احتفالاً بهذه المناسبة، فهذا الموقف الأميركي أحد أبرز أسباب ذهاب حكومته إلى المفاوضات غير المباشرة والمباشرة مع السلطة الفلسطينية، وقد تحقق لها ذلك بإعلان أميركي رسمي يقول بعدم المطالبة بوقف الاستيطان.

ومن المعروف للمطلعين والمتابعين أن نتنياهو أراد من المفاوضات وما رافقها من مطالبات بوقف الاستيطان، الوصول إلى المرحلة التي يحصل فيها على رخصة أميركية معلنة وليست سرية بمواصلة الاستيطان، ليس في القدس حصراً وإنما في كل الضفة الغربية المحتلة، وقد أعطته إدارة الرئيس أوباما هذه الرخصة على طبق من فضة. ‏

والآن، وبعد أن فرغ نتنياهو من هذا الهدف، فإنه سيتحول بالتأكيد إلى الأهداف الأخرى المدرجة على جدول أعمال المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ومنها في هذه المرحلة الحصول على موافقة أميركية بضم المستوطنات وما حولها إلى الكيان الإسرائيلي، بغية التفرغ لهدف تهويد كيانه بالكامل. ‏

وقد بدأ فعلاً يتحدث عن أهمية هذه الأهداف بالنسبة لكيانه، لكونها - حسب زعمه - أساس إحلال السلام. ‏

لهذه الأسباب كانت المطالبات للسلطة الفلسطينية بعدم الذهاب إلى التفاوض مع حكومة نتنياهو بهذه الشروط الإسرائيلية، وبهذه الطريقة العبثية، وبهذا الاستهتار بإرادة الشعب الفلسطيني، وبالحقوق الوطنية الفلسطينية بوجه عام. ‏

ولا تستطيع السلطة أن تنكر أنها كانت على دراية بأجندة نتنياهو التفاوضية علماً أن أغلبها كان معلناً، كما أنها لا تستطيع أن تنكر أنها لم تتلق أي ضمانات أميركية بالعمل الجاد من أجل حل الصراع وإحلال السلام، فكل ما حدث على هذا الصعيد مجرد كلام نقلاً عن قيل وقال، بينما كانت حكومة نتنياهو قد حصلت على ما تريد من ضمانات من الإدارة الأميركية، وأصرت على أن يكون بعضها مكتوباً. ‏

واللاّفت للانتباه الآن هو أن المبعوث الأميركي جورج ميتشل موجود في المنطقة، والهدف هو التحضير للعودة بالمفاوضات إلى نقطة الصفر، وبالتالي تمكين حكومة نتنياهو من التوجه نحو تنفيذ أهدافها التفاوضية الأخرى، فهل تتعظ السلطة؟!. ‏